الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
شهدت محمية ديطوح الساحلية، الواقعة في أقصى الشمال الغربي من جزيرة سقطرى، نفوقاً جماعياً مفاجئاً لأعداد هائلة من الروبيان البحري، في حادثة وُصفت بالأكبر من نوعها خلال السنوات الأخيرة. وقد رُصدت كميات ضخمة من الروبيان النافق على الشواطئ الرملية مطلع يناير الجاري، ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط البيئية والمجتمعية.
وتزامن هذا الحدث مع تقارير سابقة عن نفوق مئات الدلافين في منطقة قريبة، ما يعزز فرضية وجود اضطراب بيئي واسع النطاق يؤثر على السلسلة الغذائية البحرية في الأرخبيل. وبحسب شهادات سكان محليين وخبراء بيئيين، فإن هذه الظواهر لم تعد نادرة، بل باتت تتكرر بوتيرة مقلقة، ما يستبعد فرضية الحوادث العرضية ويشير إلى وجود عوامل بيئية متفاقمة.
وفي ضوء هذه التطورات، وجّه وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، الهيئة العامة لحماية البيئة بتنفيذ نزول ميداني عاجل إلى موقع الحادثة، بهدف جمع العينات وتحليلها علمياً لتحديد أسباب النفوق ووضع التوصيات المناسبة. وأكد الوزير على أهمية الحفاظ على النظام البيئي البحري في سقطرى، مشدداً على أن الأرخبيل يمثل إرثاً بيئياً وطنياً وعالمياً.
من جانبها، أوضحت دراسة حديثة صادرة عن مركز سقطرى للدراسات الإنسانية والاستراتيجية أن الظاهرة قد تكون ناجمة عن مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها نقص الأكسجين المذاب في المياه، ازدهار الطحالب الضارة، التغيرات المفاجئة في درجة حرارة البحر، اضطراب التيارات البحرية، إضافة إلى احتمالات التلوث البيئي العابر للحدود.
وبينما يرى بعض الخبراء أن هذه الظواهر تتكرر كل عقد أو أكثر نتيجة دورات بيئية طبيعية، فإن آخرين عبّروا عن قلقهم من تزايد وتنوع حالات النفوق، مطالبين بتدخل حكومي ودولي عاجل لدراسة الظاهرة ووضع آليات استجابة مبكرة.
وتقترح الدراسة إنشاء برنامج رصد بيئي طويل الأمد، وإجراء تحاليل مخبرية متقدمة عند كل حادثة نفوق، إلى جانب تطوير خطط طوارئ بيئية وتعزيز التعاون الإقليمي لمراقبة التلوث البحري.
وتبقى سقطرى أمام اختبار حقيقي لحماية تنوعها البيولوجي الفريد، وسط تحديات بيئية متزايدة تتطلب استجابة علمية ومؤسسية عاجلة.


