لماذا تحولت حضرموت إلى “كعكة” تقتسمها القوى الإقليمية؟

30 نوفمبر 2025آخر تحديث :
لماذا تحولت حضرموت إلى “كعكة” تقتسمها القوى الإقليمية؟

الجنوب اليمني: خاص

تكتسب محافظة حضرموت، في ظل التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، مكانة استراتيجية غير مسبوقة على خريطة اليمن، ما يجعلها مسرحًا لصراع مفتوح حول السيادة والثروة والهوية. ورغم أن المحافظة تمتد من الصحراء إلى الساحل، وتمتلك حدودًا مشتركة مع السعودية وعُمان، إلا أن ما يثير التساؤلات هو سبب تركيز القوى الإقليمية والدولية عليها.

وأوضح عادل الحسني، رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن، أن حضرموت لم تكن يومًا مجرد إقليم جغرافي، بل كانت دائمًا هدفًا لمشاريع نفوذ متعددة. فبينما ترسخ الرياض وجودها في الوادي وسيئون، تسعى أبوظبي إلى تأمين نفوذها في الساحل والموانئ والقواعد البحرية، ضمن توازن مكاني لا يُعلن، لكنه يُمارَس على أرض الواقع.

وأشار الحسني إلى أن الإمارات دخلت حضرموت عام 2016 تحت غطاء “مكافحة القاعدة”، لكنها لم تُجرِح أحدًا في تلك الحرب المصطنعة، بينما أنشأت تشكيلات عسكرية وأمنية خاصة، أصبحت أدوات أساسية للاستيلاء على الثروات دون رقابة أو شفافية.

وأفاد بأن عمليات استخراج النفط تتم عبر ميناء الضبة، دون معرفة حجم الإنتاج أو طبيعة العقود، فيما يتم تهريب كميات كبيرة من الذهب من وادي مدن، عبر طرق مغلقة ليليًا بحجة “الأمن”، بينما تتحرك الشاحنات الحاملة للصخور المعدنية.

وفي المجال البحري، أصبحت السواحل من الريدة الشرقية إلى بلحاف مناطق ممنوعة للصيادين الحضارم، بحجة أمنية، في حين تُصدَّر كميات هائلة من الأسماك، خاصة الشروخ والديرك، إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن مطار الريان تحول إلى قاعدة عسكرية ومخابراتية، تضم عنابر للضباط وزنازين تُستخدم لاحتجاز مئات السجناء، بعضهم يتعرض لتعذيب وحشي، ما يعكس واقعًا يتجاوز المعايير الإنسانية.

وأشار إلى أن محاولة الحلف القبلي، برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش، لتمثيل مطلب حضرمي جامع، لم تكن سوى ردًا على التحديات التي تواجه السيادة المحلية. فالحلف، الذي يجمع قبائل وشخصيات اجتماعية، يسعى إلى صيانة الثروات، وترابط المجتمع، وعزل المحافظة عن النزاعات الخارجية.

ولفت إلى أن هذا الحلف، رغم مطالبته بسيادة حضرمية حقيقية، واجه محاولات متعددة لاحتوائه، من خلال حملات تشويه، وشق الصف القبلي، ودعم كيانات بديلة مضمونة الولاء، وتوظيف تشكيلات عسكرية لفرض الهيمنة.

وأكد أن القيود الاجتماعية، وارتباط النخبة الحضرمية بالقبيلة، جعلا من الدخول في صراع مفتوح مع أبناء الوطن أمرًا غير ممكن لمعظمهم.

وفي محاولة لفرض السيطرة، اتجهت أبوظبي إلى استقدام قوى عسكرية من خارج حضرموت، تابعة لعوامل مالية وسياسية واضحة، تتحرك بعقليات السمع والطاعة، ولا تعترف بالانتماء الجغرافي أو القبلي.

وأردف بأن هذا التصعيد يهدد بتحويل حضرموت إلى منطقة منزوعة السيادة، حيث تُجرف ثرواتها، وتُدار من الخارج، بغياب أي مشاركة حقيقية من أهلها.

بينما يرى النموذج الآخر، الذي يمثّله الحلف القبلي، أن القرار الحضرمي يجب أن ينطلق من الداخل، وأن الثروة يجب أن تنعكس على حياة السكان، وأن أي حضور خارجي يجب أن يخضع لضوابط شفافة ومحاسبة.

وأشار الحسني إلى أن الوضع الراهن في حضرموت ليس مجرد صراع على الموارد، بل صراع على الهوية والمستقبل. ورغم الضغوط، تبقى حضرموت، في خضم التحولات، في مفترق طرق يحدد مستقبلها، لا بقرار خارجي، بل بقرار محلي حُر.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق