لماذا تعثّر مسار التحقيق والمساءلة بعد خروج الإمارات

14 فبراير 2026آخر تحديث :
لماذا تعثّر مسار التحقيق والمساءلة بعد خروج الإمارات
توفيق الحميدي
توفيق الحميدي

الجنوب اليمني:مقالات

يمكن تفسير بطء مسار العدالة في قضايا الانتهاكات، ولا سيما المرتبطة بالسجون السرية والإخفاء القسري، إضافة إلى ملفات الفساد والتهديدات التي طالت كيان الدولة، من خلال جملة عوامل متداخلة تعكس طبيعة المرحلة وتعقيد بنيتها السياسية والأمنية.

أولًا: تداخل المسؤوليات وتشابك دوائر النفوذ
إذ قد تمتد المسؤولية في بعض هذه القضايا لتشمل أطرافًا فاعلة داخل بنية السلطة أو ضمن ترتيبات التحالف، وهو ما يجعل تحريك الملفات الحساسة محفوفًا بالحسابات السياسية أكثر من خضوعه لمعيار قانوني صرف. فالمساءلة الشاملة قد تقود إلى تفكيك شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الاضطراب، أو إلى فتح ملفات تمس أطرافًا ما تزال جزءًا من معادلة الأمن والاستقرار، الأمر الذي يدفع نحو الإرجاء أو المعالجات الجزئية بدلًا من المواجهة القانونية المباشرة.
ثانيًا: ضعف استقلال مؤسسات التحقيق والمساءلة
في ظل غياب مركز سيادي قادر على فرض إنفاذ القانون وتحديد حدود واضحة للصلاحيات، ومع تداخل الاختصاصات بين الأجهزة الرسمية وغير الرسمية، تتشكل حالة من التردد المؤسسي تحدّ من القدرة على تحريك هذه الملفات. وعند هذه النقطة لا يعود التأخير مجرد بطء إداري، بل يصبح انعكاسًا لمعادلة تحاول الموازنة بين ضرورات الاستقرار الظاهري ومقتضيات العدالة، وغالبًا ما تُرجَّح كفة الأولى على حساب الثانية.

ثالثًا: هشاشة البيئة الأمنية واستمرار حالة عدم الاستقرار
فالواقع الأمني المضطرب لا يقيّد فقط حركة جهات إنفاذ القانون، بل يحدّ أيضًا من قدرة القضاء على العمل بكفاءة واستقلال، خاصة في القضايا التي تتطلب حماية للشهود، ووصولًا آمنًا للأدلة، وإجراءات تحقيق طويلة ومعقدة.

غير أن كلفة هذا الإرجاء تتجاوز الحسابات الآنية؛ إذ يؤدي تعطيل المحاسبة إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويقوّض ثقة المجتمع في فكرة الدولة العادلة، ويُبقي الجراح مفتوحة دون أفق حقيقي للإنصاف. لذلك فإن تسريع مسار العدالة لا يُعد خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة سياسية وقانونية لحماية شرعية المؤسسات ومنع تحوّل التأخير إلى عامل إضافي في إدامة الهشاشة وتقويض فرص التعافي.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق