الجنوب اليمني:خاص
أفادت مصادر محلية في محافظة شبوة بأن عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنسحبة من مدينة المكلا أعادت تموضعها داخل منشأة بلحاف الغازية، واتخذت من الموقع مركزا رئيسيا لتواجدها خلال الأيام الماضية، في تطور يعيد ملف المنشأة إلى واجهة الجدل الأمني والسياسي.
وتأتي هذه المعطيات عقب إعلان محافظ شبوة عوض بن الوزير تسلم قوات الدولة للمنشأة عبر ما يعرف باللواء الثاني مشاة بحري، في خطوة قيل إنها تهدف إلى إعادة الموقع إلى الإشراف الرسمي الكامل وتأمينه ضمن ترتيبات أمنية جديدة في المحافظة.
غير أن المصادر أكدت أن الواقع الميداني لم يشهد تغيرا فعليا، مشيرة إلى استمرار تواجد عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي داخل المنشأة ومحيطها، ومواصلتها ممارسة نفوذها الأمني واستخدام الموقع كنقطة انطلاق لتحركاتها، في ظل غياب تمكين كامل للقوات النظامية من إدارة المنشأة بصورة مباشرة.
وتعد منشأة بلحاف الواقعة على ساحل شبوة من أبرز المواقع الاقتصادية والاستراتيجية في اليمن نظرا لارتباطها بقطاع تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تحول في طبيعة السيطرة عليها محل اهتمام سياسي وأمني واسع، خاصة في ظل إعادة ترتيب خارطة النفوذ العسكري في عدد من المحافظات الجنوبية.
وتفتح هذه التطورات باب التساؤل حول مدى فاعلية إجراءات إعادة الانتشار المعلنة، وحقيقة انتقال الإشراف من القوات الخاضعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا إلى القوات التابعة للدولة، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع اعتبارات النفوذ الإقليمي.
في المقابل يظل تسليم منشأة بلحاف وإعادة تشغيلها مطلبا وطنيا ملحا ينبغي أن يرى النور في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعصف بالمجتمع اليمني، حيث تمثل المنشأة ركيزة أساسية لأي مسار إنعاش اقتصادي محتمل، نظرا لقدرتها على رفد الخزينة العامة بعائدات من العملة الصعبة والمساهمة في تخفيف حدة الاختلالات المالية.
وتتزايد الدعوات إلى تحييد المنشأة عن التجاذبات العسكرية وتمكين مؤسسات الدولة من إدارتها بصورة كاملة وشفافة، مع تصاعد أسعار السلع وتراجع قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمات الخدمية، ما يجعل أي تأخير في إعادة تفعيلها موضع مساءلة حول أولويات إدارة الموارد السيادية في هذه المرحلة الحرجة.

