الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«عكاظ» تورّط رئيس المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي في سلسلة واسعة من الجرائم والانتهاكات، شملت نهب أراضٍ عامة وخاصة، والاستيلاء على شركات واستثمارات تعود لمواطنين ورجال أعمال يمنيين، في واحدة من أخطر ملفات الفساد المرتبطة بالمرحلة الأخيرة في العاصمة المؤقتة عدن.
وأكدت المصادر أن الزبيدي يُعد اليوم أكبر مستثمر تجاري في عدن، بعد استحواذه على مئات الأراضي والمخططات بطرق مخالفة للقانون، من بينها ممتلكات تعود لأسرة رجل الأعمال اليمني الراحل علي سيف الرهيدي، التي جرى الاستيلاء عليها قسرًا، قبل تحويلها لاحقًا إلى مقر رسمي للمجلس الانتقالي.
وأوضحت المصادر أن جهاد الزبيدي (28 عامًا)، صهر عيدروس الزبيدي (زوج ابنته)، يدير معظم المشاريع الاستثمارية التابعة له في عدن، وفي مقدمتها شركة العربية للأثاث، والعربية سنتر، وشركة الأهلية للصرافة.
واشارت المصادر إلى أن ظهوره في السوق كان مفاجئًا، إذ تحوّل خلال فترة وجيزة إلى أحد كبار المضاربين في السوق اليمنية، دون وجود سجل تجاري أو تاريخ اقتصادي يفسر هذا الصعود السريع، وسط تداول وثائق وحوالات بنكية لصالح أتباع الزبيدي.
وفي ملف أكثر خطورة، أفادت المصادر أنه عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي على آبار النفط وشركات الطاقة في محافظة شبوة عام 2018، أنشأ وزير النقل المقال عبدالسلام حميد، صهر الزبيدي الآخر (زوج شقيقته)، عددًا من الشركات النفطية، وتم تعيينه رئيسًا لها، إلى جانب تكليفه بالإشراف على ما يُعرف بـ«اللجنة الاقتصادية» التابعة للزبيدي.
وذكرت أن هذه اللجنة تجني شهريًا أكثر من 3 مليارات ريال يمني عبر فرض جبايات غير قانونية على كل شحنة وقود تدخل ميناء الزيت في عدن، مشيرة إلى أن الزبيدي يمتلك شركتين تعملان في مجال الخدمات النفطية هما إسناد للخدمات النفطية وشركة فقم، وتداران بشكل مباشر من قبل عبدالسلام حميد
وفي السياق ذاته، ظهرت ابنة رجل الأعمال الراحل علي سيف الرهيدي في مقطع فيديو، وجهت فيه مناشدة للرأي العام المحلي والدولي، مؤكدة أن والدها أسس مشروعًا استثماريًا يتجاوز رأسماله 7 ملايين دولار، عبارة عن منتجع سياحي متكامل، قبل أن يتم الاستيلاء عليه بالقوة من قبل الزبيدي ونافذين تابعين له.
وأشارت إلى أن عملية النهب تسببت في تدهور الحالة النفسية لوالدها، ما أدى إلى وفاته قهرًا، مطالبة الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنصاف أسرتها واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة.
وأضافت أن المشروع تحوّل منذ عام 2011 من حلم اقتصادي واعد إلى كابوس مستمر، بعد رفض الزبيدي الإخلاء أو دفع أي تعويضات أو إيجارات، رغم صدور أحكام قضائية متكررة ومناشدات قانونية أعادت التأكيد على حق الأسرة في ممتلكاتها.
تتصاعد منذ سنوات اتهامات بالفساد والاستيلاء على الأراضي والاستثمارات في جنوب اليمن، حيث يُنظر إلى عيدروس الزبيدي كأحد أبرز الوجوه التي تتصدر المشهد الاقتصادي والسياسي في عدن، مستفيدًا من نفوذه العسكري والسياسي ضمن المجلس الانتقالي.
وشملت ممارساته أيضًا تغييرات مباشرة في هيئات الدولة، فقد قام الزبيدي بإقالة مدير الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني السابق، سالم ثابت العولقي، وعين مكانه محمد ناصر العبادي عبدالقوي، بهدف السيطرة على سجلات الأراضي والمخططات وتحويل الممتلكات العامة والخاصة لصالح نفوذه.
وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن الشبكة التي يقودها تضم أفراد أسرته وأتباعه، ويستغلون مواقعهم في شركات النفط والخدمات العامة للتحكم بالاقتصاد المحلي وفرض جبايات غير قانونية، ما أدى إلى تدمير المشاريع الاستثمارية الخاصة وتهديد حقوق الملكية، وسط ضعف الرقابة الرسمية أو غيابها أحيانًا.


