الرمال السوداء.. ثروة ثمينة تنهب خارج الوطن أسماء المتورطين في التصدير ( وثائق )

16 أكتوبر 2024آخر تحديث :
الرمال السوداء.. ثروة ثمينة تنهب خارج الوطن أسماء المتورطين في التصدير ( وثائق )

الجنوب اليمني | خاص

تمتلك حضرموت ثروة طبيعية ضخمة من بينها الرمال السوداء التي لا تمتلكها إلا دول قليلة في العالم أبرزها البرازيل والهند ومصر وبلادنا.

والرمال السوداء هي رمال تحتوي على نسبة عالية من المعادن الثقيلة تكتسب أهمية اقتصادية حيث تدخل في صناعات استراتيجية هامة، وأطلق عليها هذا الاسم لاحتوائها على نسبة عالية من معادن الحديد ذات اللون القاتم الأسود مثل الإلمنيت والماجنتيت.

استخدامات الرمال السوداء

تستخدم الرمال السوداء في العديد من الصناعات الدقيقة، وتدخل مستخلصاتها في صناعة هياكل الطائرات والصواريخ والغواصات ومركبات الفضاء والأصباغ والورق والجلود والدهان والسيراميك وسبائك المحركات وتركيبات الأسنان والأسرّة المعدنية والخرسانة التي تتحمل الحرارة العالية والحديد الإسفنجي وأحجار الجلخ والصنفرة وفلاتر المياه والهواتف الذكية والسيارات العاملة بالكهرباء.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن اليمن ستحقق استفادةً كبرى من مشروع الرمال السوداء في حال انشأت مصنع خاص به، بتعظيم القيمة المضافة للمعادن المستخلصة منها، ثم تحويلها إلى منتجات لمختلِف الصناعات، الأمر الذي سيساهم في دفع عجلة الاقتصاد بالبلاد.

ومن أبرز المعادن الموجودة في الرمال السوداء معادن الإلمنيت والروتيل وهما مصدر رئيسي لإنتاج معدن التيتانيوم، وهو معدن يدخل في الصناعات الاستراتيجية الهامة مثل صناعة هياكل الطائرات والصواريخ والغواصات ومركبات الفضاء والأجهزة التعويضية.

وتحتوي الرمال السوداء على معادن الزيركون وهو مصدرا رئيسيا للعناصر الأرضية النادرة والتي تستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في الصناعات عالية التقنية، مثل الهواتف الذكية والسيارات التي تعمل بالكهرباء، ومصدرا ثانويا للسيريوم واليورانيوم وصناعة السيراميك والأدوات الصحية والزجاج والسبائك المواتير وتركيبات الأسنان وتبطين الأفران الخاصة بالمفاعلات النووية.

ومعدن الماجنتيت الذي يدخل في صناعة الحديد الإسفنجي وحديد الزهر عالي الجودة، والخرسانات التي تتحمل درجات الحرارة العالية والأسمدة المعدنية ويستخدم في إزالة ملوحة التربة.

بالإضافة إلى أحتوائيها على معدن المونازيت الذى يحتوى على مواد مشعة، ومعدن الجرانيت الذي يدخل في صناعة أحجار الخلج وأوراق الصنفرة وأيضا فلاتر المياه وقطع الرخام والجرانيت بضغط الهواء والمياه.

بداية الاستكشاف

اكتشفت الرمال السوداء في السواحل الغربية لحضرموت عام 1976م، من قبل شركة ” هنتج” البريطانية المختصة في مجال البحث والتنقيب وإنتاج الذهب والمعادن، خلال بحوثها الاستكشافية عن تمعدنات الذهب في وادي مدن.

يقول عبدالله نعمان نائب مدير عام هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في دولة الجنوب سابقا أن شركة هنتج البريطانية بعد اكتشافها الرمال السوداء والذهب في وادي مدن قدمت رسميا عرض للدولة ينص على السماح لها بتمويل استخراج الذهب وفرز المعادن من الرمال السوداء خلال 6 أشهر، فوافق على عرضها رئيس الوزراء آنذاك علي ناصر محمد، لكن الرئيس سالم ربيع علي رفض المصادقة على عرضها باعتبارها شركة بريطانية معادية، ومنح حق الأمتياز لشركات روسية.

ويؤكد نعمان في بيان أصدره قبل أيام”غادرت الشركة البريطانية، وتم إعطاء المشروع للسوفييت، وجلسوا عشر سنوات عجاف ينهبوا عشرات الأطنان من الموقع ويشحنوها على بواخر إلى الاتحاد السوفيتي على أساس انها عينات تكنولوجية”.

ويضيف” لا أحد يعرف أي شي عنها ولا نتائج تلك العينات، ولم يبلغوا الدولة عن أي نتائج ولا رأينا الذهب ولا المعادن من الرمال الساحلية في منطقة غبر غرب حضرموت”.

نهب مستمر

زادت عمليات نهب الثروة الطبيعية في حضرموت بشكل لافت خلال السنوات العشر الأخيرة، خاصة الرمال السوداء التي تعد من أهم الثروات الطبيعية في العالم.

في 19 مارس 2013م، مُنحت شركة “مركز منصور الاقتصادي” المصرية رخصة استكشاف فلزي رقم (1/2013) لاستكشاف الرمال السوداء بحضرموت، وتم تحويل الترخيص المصري من رخصة استكشاف فلزي إلى ترخيص استغلال صناعي برقم (1290).

وكشف تقرير سابق صادر عن هيئة المساحة الجيولوجية في 14 يونيو 2018م، قيام شركة مصرية بتصدير كميات كبيرة من الرمال السوداء على مرحلتين بلغت إجمالاً 1575 طناً.

المرحلة الأولى بتاريخ 26 ديسمبر 2015م، حيث صدرت الشركة المصرية 980 طناً، والمرحلة الثانية في 24 يناير 2016م، بحمولة 595 طناً.

وفي 11 أكتوبر 2024م، غادرت سفينة الشحن “مرسى فيكتوري” ميناء المكلا ليلا، وعلى متنها شحنة تقدر بـ250 طن من الرمال السوداء نحو دولة الصين.

تورط مسؤولين كبار

وثيقة رسمية حصل عليها “الجنوب اليمني” أظهرت أن هذه الشحنة تأتي في إطار صفقة وقعتها شركة “الحصان الأسود” للتعدين والاستيراد والتصدير الصينية مع مدير هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت “فايز باصرة ” باشتراك مباشر من محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي، للمساح للشركة بشحن كميات ضخمة من الرمال السوداء للصين مقابل حصول المسؤولين المذكورين على مبالغ مالية.

شركة الحصان الأسود هي شركة صينية حصلت على رخصة استكشاف رقم (10 20/ 10) بتاريخ 24 فبراير 2020م لاستكشاف معادن الرمال السوداء في منطقة السفال بمديرية بروم ميفع غرب حضرموت، ورغم حصر عملها في الاستكشاف كما بينت ذلك الوثائق الرسمية إلا أنها تجاوزت ذلك في السنوات الأخيرة إلى تصدير الرمال السوداء بموافقة محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي ومدير هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت فايز باصرة.

مصدر خاص في هيئة الجيولوجيا والمعادن قال “للجنوب اليمني” أن الشركة الصينية حاولت سابقا تصدير 500 طن من الرمال السوداء بغطاء من بعض المسؤولين.

وأوضح المصدر قيام الشركة بشحن 500 طن من الرمال السوداء في 29 يوليو 2021م، في محاولة لتصديرها عبر ميناء المكلا بموافقة من رئيس هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت السابق صلاح بابحير، وبناء على طلب القائم بأعمال هيئة الجيولوجيا والمعادن بعدن المهندس ” أحمد عبدالله اليماني التميمي” لكن تم إيقاف تصدير الشحنة بعد دخولها الميناء بتوجيهات عليا من وزارة النفط والمعادن متمثلة في الوزير عبدالسلام باعبود.

وأشار إلى أن القائم بأعمال هيئة الجيولوجيا والمعادن بعدن المهندس أحمد التميمي، وجه مرة ثانية بالسماح للشركة الصينية بتصدير 2000 طن من الرمال السوداء من حضرموت بشكل مخالف للقانون، لكن تم رفض توجيهه بعد شكوى رفعت لوزاة النفط والمعادن، لأن الشركة تحمل رخصة استكشافية ولا يحق لها تصدير هذه الكمية.

مصادر حكومية أكدت للجنوب اليمني أن عبدالله أحمد التميمي نجل القائم بأعمال مدير هيئة الجيولوجيا والمعادن بعدن يعمل محاسب مالي في شركة الحصان الأسود، وهو ما يفسر إصرار والده على السماح للشركة بتصدير كميات ضخمة من الرمال السوداء رغم المخالفات القانونية لهذا التوجيه.

وتتوقع تلك المصادر أن شركة الحصان الأسود هي شركة يمنية تعود لأشخاص لهم ارتباط بهيئة الجيولوجيا والمعان لكنهم يستخدمون تجار صينيين كواجهة لنهب الرمال السوداء، وللهروب من المساءلة القانونية.

وحصل الجنوب اليمني على وثيقة رسمية صادرة عن إدارة الصخور الصناعية والإنشائية، وإدراة التقييم والترويج بالهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والمعدنية، توضح وجود مخالفات خطيرة لشركة الحصان الأسود.

ومن تلك المخالفات التي كشفتها الوثيقة العمل خارج إطار الرخصة، وعدم التقيد برخصة الاستكشاف والألتزام ببنودها، وتصدير كميات لا تتناسب مع العمل الاستكشافي، والقيام بأعمال إنتاجية وتصديرية برخصة استكشافية.

وذكرت مصادر خاصة في حضرموت أن وزير النفط والمعادن سعيد الشماسي، ومحافظ حضرموت مبخوت بن ماضي، وقادة عسكريون في المحافظة يعملون بشكل وثيق من أجل بيع الرمال السوداء لشركات أجنبية وعربية، وتمرير عدد من الصفقات الفاسدة لبيع الثروة بحضرموت مقابل نسب مالية لكل واحد من المذكورين.

ولفتت إلى أن مدير هيئة الجيولوجيا والمعادن بحضرموت فايز باصرة باع 250 طن من الرمال السوداء لمستثمر محلي في صفقة مشبوهة.

وتحدث عملية نهب الرمال السودا جنبا إلى جنب مع نهب الذهب والمعادن ونهب النفط الخام والغاز من حضرموت في ظل غياب تام لأجهزة الدولة التي ثبت تورط بعضها في نهب ثروات محافظة حضرموت.

 

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق