الجنوب اليمني: أخبار_عدن
كشفت وثائق ومعلومات عن وقائع تتعلق بالتصرف في أراضٍ وممتلكات عامة بالعاصمة المؤقتة عدن، خلال سنوات نفوذ المجلس الانتقالي (المنحل)، يتصدرها توثيق مساحة تتجاوز 9 آلاف متر مربع باسم رئيس المجلس السابق عيدروس الزُبيدي، إلى جانب وقائع أخرى طالت أراضي الدولة والمرافق العامة والمنتجعات.
وأظهرت وثائق مؤرخة في 17 سبتمبر 2023 توجيهات بتوثيق مبنى وملحقاته على مساحة بلغت 9587 مترًا مربعًا، بجوار منتجع الفيل في مديرية التواهي، باسم الزُبيدي، بعد عملية بسط وبناء على مساحة قالت مصادر إنها مملوكة للدولة.
وبحسب تقرير لـ«المصدر أونلاين»، أشار إلى هذه الوقائع، استمرت السيطرة على «منزل المحافظ» في مديرية التواهي، الذي تسلمه الزُبيدي عقب تعيينه محافظًا لعدن عام 2015، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مقر لأنشطته ومكتب خاص به.
ولم يتوقف الملف عند ما نُسب إلى الزُبيدي، إذ رصد التقرير وقائع أخرى شملت قيادات ومسؤولين في المجلس الانتقالي والسلطة المحلية، بينها الاستحواذ على أجزاء واسعة من مخطط سكني في مدينة الشعب بمديرية البريقة، كان مخصصًا أساسًا لموظفي الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني.
وبحسب مصادر داخل الهيئة تحدثت إلى «المصدر أونلاين»، استحوذت أسماء مرتبطة بمسؤولين في الحكومة والمجلس الانتقالي على نحو ثلاثة أرباع مساحة مخطط وحدة الجوار «57 بي 5»، فيما اقتصر نصيب موظفي الهيئة على الربع المتبقي، بقطع صغيرة لا تتجاوز مساحة الواحدة منها 100 متر مربع.
وذكرت المصادر أسماء عدد من المسؤولين الذين قالت إنهم حصلوا على أراضٍ داخل المخطط، بينهم مدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي، وقائد وحدة حماية الأراضي السابق كمال الحالمي، إضافة إلى هدى الكازمي ومحمد نجل محافظ شبوة عوض بن الوزير ومستشار وزير الكهرباء أحمد سعيد كرامة.
كما قالت المصادر إن محافظ عدن السابق والقيادي في المجلس الانتقالي أحمد لملس حصل على قطعة أرض بمساحة 900 متر مربع في منطقة ساحل العشاق بمديرية التواهي، فيما حصل وزير الثروة السمكية اللواء السقطري، وفق المصادر ذاتها، على قطعة بمساحة 1300 متر مربع في منطقة الساحل الذهبي.
وتكشف وثائق أخرى، وفق التقرير، عن عقود تأجير لأراضٍ في مواقع استراتيجية بمساحات كبيرة وبدلات إيجارية متدنية، شملت مسؤولين وقيادات في المجلس الانتقالي، وهو ما أثار تساؤلات حول الأسس القانونية التي استندت إليها تلك العقود والجهات المستفيدة منها.
ومن بين تلك الوقائع تأجير قطعة أرض في مدينة الشعب بمساحة 522 مترًا مربعًا مقابل 400 ريال يمني للمتر سنويًا لوكيل وزارة الشباب والرياضة وجدان محمد شاذلي، إلى جانب قطعة تتجاوز مساحتها 15 ألف متر مربع في منطقة «ذوي الدخل المحدود» مقابل 80 ريالًا للمتر سنويًا للقيادي عبدالله علي عمر العماري.
كما أظهرت وثيقة أخرى تأجير قطعة أرض بمساحة 280 مترًا مربعًا في المنطقة ذاتها للقيادي محمد عمر عبدالله باناجة، مقابل بدل إيجار سنوي قدره 150 ريالًا للمتر المربع.
وتضمنت الوثائق عقدًا صادرًا عام 2020 لتأجير قطعة أرض بمساحة 1200 متر مربع في منطقة «الدفاع الجوي» بالعريش في مديرية خور مكسر، نُسب إلى نائب رئيس المجلس الانتقالي أحمد سعيد بن بريك، مقابل 250 ريالًا للمتر سنويًا.
وامتدت الوقائع التي أوردها التقرير إلى مرافق وممتلكات عامة، إذ أشار إلى استيلاء المجلس الانتقالي في يوليو 2018 على مقر حزب المؤتمر الشعبي العام في مديرية التواهي وتحويله إلى مقر لما تسمى الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي.
وفي يونيو 2021، اقتحمت قوات المجلس مقر وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في عدن وطردت العاملين منه، قبل تحويل المبنى إلى مقر لهيئة الإعلام الجنوبي التابعة له، وفق التقرير.
كما اقتحمت قوات المجلس في فبراير 2023 مقر نقابة الصحفيين اليمنيين في عدن، وأخرجت الموظفين والعاملين منه، قبل تحويل المبنى إلى مقر لما يسمى «نقابة الصحفيين الجنوبيين».
وتطرق التقرير كذلك إلى الضغوط التي تعرض لها مسؤولون في هيئة الأراضي، مشيرًا إلى اختطاف مدير فرع الهيئة في عدن المهندس عامر عثمان في مارس 2024، عقب رفضه اعتماد معاملات لصرف أراضٍ في منطقة «بئر فضل» لصالح شخصيات نافذة، بحسب مصادر عاملة في الهيئة.
وفي ملف المنتجعات والمواقع الاستثمارية، أورد التقرير وقائع تتعلق بمنتجع التلفريك في مديرية البريقة، وحديقة الكمسري في دار سعد، ومنتجع الدبلوماسي في التواهي، إضافة إلى منتجع خليج الفيل، الذي قال التقرير إنه أُجّر في مارس 2017 لـ«جاك محمد صالح مساعد الضالعي»، المقرب من قيادة المجلس، مقابل 200 دولار أمريكي شهريًا ودون طرح الموقع في مناقصة.
كما شملت الوقائع، بحسب المصادر، أراضي ومنشآت أخرى في عدن، بينها أرضية حصل عليها القيادي ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل السابق محمد سعيد الزعوري في منطقة العريش، وأراضٍ وممتلكات قيل إنها استُخدمت أو جرى التصرف فيها من قبل شخصيات نافذة مرتبطة بالمجلس.
وفي واقعة منفصلة، قال التقرير إن مجموعة تابعة للزُبيدي استولت على فيلتين تعودان لمواطن من أبناء مدينة التربة بمحافظة تعز، خلف ساحة العروض في مديرية خور مكسر، مشيرًا إلى صدور حكم قضائي بإعادتهما إلى مالكهما، دون تنفيذ الحكم حتى الآن.
وتضع هذه الوقائع ملف الأراضي والممتلكات العامة في عدن أمام مطالبات بإجراء مراجعة شاملة للعقود والتصرفات التي تمت خلال سنوات نفوذ المجلس الانتقالي، والتحقق من سلامة إجراءاتها القانونية، وتنفيذ الأحكام القضائية، واستعادة ممتلكات الدولة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي تجاوزات أو استغلال للنفوذ.

