الجنوب اليمني:أخبار - شبوة
في مشهد يفتح بابًا واسعًا أمام التساؤلات بشأن هيبة القضاء ونفوذ الأجهزة الأمنية في محافظة شبوة، ظهر رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي المنحل بالمحافظة، لحمر علي لسود العولقي، الأحد، وسط مدينة عتق، مترئسًا اجتماعًا علنيًا لقيادات المجلس، رغم صدور أمر قضائي سابق بضبطه وإحضاره قهرًا على خلفية أحداث شهدتها المدينة في فبراير الماضي.
وكانت نيابة استئناف شبوة قد أصدرت في مارس الماضي أمرًا بضبط وإحضار لسود، على خلفية تلك الأحداث، في حين أفادت معلومات متداولة حينها بتعميم الأمر على الجهات الأمنية والمنافذ، الأمر الذي جعل ظهوره اليوم في عتق يضع أكثر من جهة أمام أسئلة مباشرة حول ما جرى للأمر القضائي، وما إذا كان لا يزال نافذًا أم طرأت عليه إجراءات قانونية جديدة لم يتم الإعلان عنها.
المفارقة أن لسود لم يظهر بعيدًا عن المشهد العام أو في مناسبة خاصة، بل عاد إلى الواجهة السياسية والتنظيمية من خلال اجتماع علني، ناقش بحسب بيان صادر عن قيادة المجلس في شبوة ما وصفه ببرنامج التصعيد الشعبي، إلى جانب تأييد دعوات للعصيان المدني والحراك الشعبي في عدد من المحافظات الجنوبية.
وبذلك، انتقل المشهد من مجرد ظهور شخصية صدرت بحقها إجراءات قضائية إلى اختبار فعلي لقدرة مؤسسات الدولة على فرض قراراتها، خصوصًا أن الاجتماع نفسه حمل مواقف سياسية وتصعيدية تجاه السلطة والسياسات الإقليمية.
ويثير ذلك تساؤلًا جوهريًا: إذا كان أمر الضبط والإحضار لا يزال قائمًا، فكيف تمكن لسود من الظهور علنًا وترؤس اجتماع سياسي في عتق دون أن تتدخل الجهات المختصة؟ وإذا كان الأمر قد أُلغي أو عُلّق أو جرى التعامل معه قانونيًا، فلماذا لم يصدر توضيح رسمي يضع حدًا للجدل؟
وتزداد حساسية المشهد في ظل الاتهامات المتداولة بشأن وجود تفاهمات سياسية بين قيادات في السلطة المحلية بشبوة وقيادات في المجلس الانتقالي المنحل، وهي اتهامات لا يمكن الجزم بصحتها من دون أدلة أو مواقف رسمية واضحة، لكنها في الوقت ذاته تجعل الصمت الرسمي بشأن وضع لسود القانوني أكثر إثارة للتساؤلات.
وفي محافظة شهدت خلال السنوات الماضية صراعات سياسية وأمنية متكررة، فإن القضية لا تتوقف عند لحمر لسود أو عند المجلس الانتقالي المنحل، وإنما تمس صورة الدولة وقدرتها على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال الأبرز أمام سلطة شبوة والجهات القضائية والأمنية: هل كان ظهور لحمر لسود نتيجة لتغير قانوني في وضعه، أم أن أمر الضبط والإحضار أصبح غير قابل للتنفيذ بفعل الحسابات السياسية؟
الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى بيانات سياسية، بل إلى توضيح قانوني وأمني رسمي يحدد للرأي العام حقيقة الموقف.

