هل أعادت السعودية فتح الباب أمام المشروع الإماراتي في الجنوب؟

29 يوليو 2026آخر تحديث :
هل أعادت السعودية فتح الباب أمام المشروع الإماراتي في الجنوب؟

الجنوب اليمني:خاص

عادت تصريحات إماراتية داعمة للمجلس الانتقالي إلى الواجهة بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على تقارب سعودي – إماراتي، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت هذه التطورات تعكس إعادة تنسيق بين البلدين تجاه الملف اليمني، أم أنها مجرد تزامن فرضته المتغيرات الإقليمية، وفي مقدمتها تصاعد التوتر في البحر الأحمر.

 

وجاءت هذه التطورات بعدما نشر المستشار الإماراتي عبدالخالق عبدالله تدوينة عبر منصة “إكس” قال فيها إن “المجلس الانتقالي جاء ليبقى”، واصفا قضية الجنوب بأنها “قضية تحرر وطني عادلة”، ومؤكدا أن مشروع إقامة دولة جنوبية مستقلة “قد يتراجع خطوة لكنه سيتقدم خطوات”، معتبرا أن الرهان يبقى على إرادة أبناء الجنوب.

 

وتزامنت تلك التصريحات مع أول ظهور معلن لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي منذ أشهر، من خلال ترؤسه اجتماعا لهيئة الرئاسة عبر الاتصال المرئي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على عودة نشاط المجلس سياسيا وإعلاميا بعد فترة من التراجع.

 

وفي المقابل، شهدت الأيام الماضية رسائل متبادلة بين مسؤولين سعوديين وإماراتيين أكدت متانة العلاقات بين البلدين، وهو ما اعتبره مراقبون تطورا لافتا بالنظر إلى توقيته المتزامن مع الحراك السياسي المرتبط بالملف اليمني.

 

فقد نشر رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، صورة جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد، وعلق عليها بالقول: “السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة.”

 

كما أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن “العلاقة بين المملكة والإمارات هي علاقة شعبين يجمعهما تاريخ وإرث مشترك وقيادة رشيدة، وأن دور الإعلام الرصين يتمثل في التصدي لكل من يحاول نقل صورة مضللة عن العلاقات بين البلدين.”

 

ومن الجانب الإماراتي، قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عبدالله آل حامد إن “العلاقات الإماراتية السعودية امتداد لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة، وتعززها قيادة حكيمة في البلدين تمضي بتنسيق وثيق ورؤية واضحة نحو المستقبل.”

 

بدوره، اختصر المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش موقفه بنشر بيت الشعر: “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا.. وإذا افترقن تكسرت آحادا”، في إشارة فسرها متابعون بأنها تعكس تأكيدا على وحدة الموقف والتنسيق بين البلدين.

 

ويرى مراقبون أن تزامن هذه الرسائل مع عودة الخطاب الإماراتي الداعم للمجلس الانتقالي أعاد فتح باب النقاش بشأن مستقبل الملف اليمني، وما إذا كان التقارب السعودي الإماراتي سينعكس على شكل التفاهمات السياسية في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل المتغيرات الأمنية التي فرضها تصاعد عمليات أنصار الله في البحر الأحمر، والتي دفعت عددا من القوى الإقليمية إلى إعادة تقييم أولوياتها وتحالفاتها.

 

وفي المقابل، لا توجد حتى الآن أي تصريحات رسمية من الرياض أو أبوظبي تشير إلى وجود تفاهمات جديدة بشأن المجلس الانتقالي أو مستقبل القضية الجنوبية، الأمر الذي يجعل الربط بين هذه التطورات في إطار القراءة والتحليل السياسي، وليس باعتباره موقفا رسميا معلنا.ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة العلاقة المتغيرة بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، إذ لا يعني التقارب الحالي بالضرورة تطابقا كاملا في الأهداف، بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأولويات في ظل التطورات الإقليمية. ويشير هؤلاء إلى أن الأشهر الماضية شهدت مؤشرات على تراجع نفوذ المجلس الانتقالي، من بينها تحركات سياسية وعسكرية نُظر إليها على أنها حدت من نفوذه، إلى جانب مواقف وتصريحات فسرها بعض المتابعين على أنها انتقاد للدور الإماراتي في اليمن ودعوات لإعادة هيكلة الترتيبات الأمنية والسياسية.

 

ويضيف هؤلاء أن عودة التصريحات الإماراتية الداعمة للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع رسائل التقارب بين الرياض وأبوظبي، قد تعكس محاولة لإعادة تنسيق المواقف بعد مرحلة من التباين، خصوصا في ظل المتغيرات الأمنية في البحر الأحمر. وبحسب هذا التقدير، فإن أي تفاهم جديد بين الطرفين ستكون له انعكاسات مباشرة على القوى المحلية ومسار الأزمة اليمنية.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق