الجنوب اليمني: أخبار_عدن
أثارت صورة متداولة تجمع رئيس الحكومة شائع الزنداني وعدداً من الوزراء بقيادات المجلس الانتقالي المنحل، وعلى رأسهم القائم بأعمال الأمين العام وضاح الحالمي – الصادر بحقه أوامر قبض قهرية من النيابة – موجةً من الجدل والانتقادات الواسعة لمدى التزام الحكومة بمبدأ سيادة القانون.
وعلق المحامي نزار سرارو على اللقاء الذي جمع الوزراء بالحالمي، معتبراً أن قانون الإجراءات الجزائية النافذ يحمّل الوزراء ورئيس الحكومة مسؤولية قانونية بوصفهم مأموري ضبط قضائي.
وأضاف المحامي سرارو بأن القانون يلزمهم بالقبض على أي شخص صادر بحقه أمر قبض إذا كان موجوداً في المجالس أو الاجتماعات التي يحضرونها، وذلك في إشارة إلى أن حضور الوزراء مع شخص مطلوب قضائياً دون اتخاذ أي إجراء يمثل تجاوزاً قانونياً وإهانة لهيبة القضاء.
من جهته، تساءل الناشط ماجد الكثيري في منشور له، عن كيفية مطالبة الحكومة الناس باحترام القانون بينما يجلس كبار مسؤوليها مع شخص مطلوب تنفيذ أوامر قبض بحقه، متسائلاً: “أين هيبة الدولة التي يتحدثون عنها في بياناتهم وخطاباتهم؟!”.
واعتبر الكثيري أن هذه المشاهد وهذه المجاملات المناطقية تؤكد أن ازدواجية المعايير ما زالت تحكم المشهد اليمني، وأن الحسابات السياسية والمناطقية أصبحت أهم من هيبة الدولة وسيادة القانون، في انتقاد لاذع لسلوك الحكومة وازدواجية معاييرها.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية انتقادات متزايدة بسبب تعاطيها مع ملف الانتقالي المنحل، حيث تصدر بين الحين والآخر أوامر قبض بحق قياداته، لكنها تلتقي بهم في الوقت نفسه في مناسبات رسمية وشعبية، مما يثير تساؤلات حول جدية هذه الإجراءات القضائية.
ويرى مراقبون بأن الأوامر القضائية بحق منتسبي الإنتقالي مجرد إجراءات شكلية لا تهدف إلى تحقيق العدالة، بل تستخدم كورقة ضغط سياسي في إطار الصراع على النفوذ بين الأطراف المختلفة، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى دولة القانون التي تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم، بعيداً عن المجاملات السياسية والازدواجية في تطبيق القوانين.

