من قاعة وضاح إلى مطار الريان.. تحقيق يوثق شبكة السجون السرية والانتهاكات المرتبطة بالإمارات والمجلس الانتقالي المنحل

18 يوليو 2026آخر تحديث :
من قاعة وضاح إلى مطار الريان.. تحقيق يوثق شبكة السجون السرية والانتهاكات المرتبطة بالإمارات والمجلس الانتقالي المنحل

الجنوب اليمني:أخبار

 

كشف تحقيق موسع أعده الأرشيف اليمني بالتعاون مع منظمة سام للحقوق والحريات عن صورة تفصيلية لما وصفه بنمط متكرر من الانتهاكات داخل أماكن احتجاز غير رسمية في مناطق كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل والقوات الأمنية والعسكرية المرتبطة به والمدعومة اماراتيَا، خلال الفترة بين عامي 2015 و2025، مستندًا إلى مئات المواد المفتوحة المصدر، وشهادات ناجين، وتقارير حقوقية محلية ودولية.

 

ويشير التحقيق إلى أن الانتهاكات لم تكن، وفقًا للمواد التي حللها، حوادث فردية معزولة، وإنما اتخذت طابعًا متكررًا في عدد من المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن وحضرموت وشبوة، مع توثيق وجود شبكة من أماكن الاحتجاز خارج الإشراف القضائي.

 

ويرصد التحقيق أنماطًا متشابهة من الانتهاكات تبدأ بحملات مداهمة ليلية للمنازل، أو اعتقالات عند نقاط التفتيش، أو اختطاف مدنيين من الشوارع، يعقبها احتجاز في مواقع غير رسمية دون أوامر قضائية، ثم إخفاء قسري ومنع للتواصل مع الأسر والمحامين، وصولًا إلى استخدام التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي، واستمرار احتجاز بعض الأشخاص رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم.

 

ويبرز التقرير أن أكثر الانتهاكات ورودًا في الشهادات تمثلت في الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والحرمان من النوم، والحبس الانفرادي، والإيهام بالإعدام، والتهديد بالقتل أو الاعتداء الجنسي، إضافة إلى إجبار محتجزين على توقيع اعترافات أو الإدلاء باعترافات مصورة تحت الإكراه، بحسب ما ورد في شهادات وتقارير حقوقية استند إليها التحقيق.

 

ويركز التحقيق على ثلاثة مواقع وصفها بأنها من أبرز أماكن الاحتجاز غير الرسمية، وهي قاعة وضاح في عدن، ومطار الريان في المكلا، ومنشأة الضبة النفطية في حضرموت، معتبرًا أنها تمثل نماذج مختلفة لاستخدام منشآت مدنية وعسكرية واقتصادية كمراكز احتجاز خارج المنظومة القضائية.

 

وفي قاعة وضاح بعدن، ينقل التحقيق عن منظمات حقوقية شهادات تتحدث عن تعرض عشرات المحتجزين للتعذيب والإخفاء القسري، مع توثيق حالات وفاة داخل الموقع. أما في مطار الريان، فيورد روايات لمحتجزين سابقين تحدثوا عن احتجاز داخل حاويات معدنية وحظائر طائرات وزنازين تحت الأرض، بينما يورد بشأن منشأة الضبة النفطية شهادات تصف زنازين ضيقة للغاية وحاويات شحن استخدمت للاحتجاز في ظروف تفتقر للحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

 

وفي ما يتعلق بالمسؤولية، يورد التحقيق أسماء عدد من القادة الأمنيين والعسكريين وضباط إماراتيين باعتبارهم وردوا في شهادات وتقارير حقوقية بوصفهم مسؤولين عن إدارة تلك المواقع أو الإشراف عليها أو المشاركة في عمليات الاحتجاز والتحقيق. ومن بين الأسماء التي تكررت في التحقيق شلال علي شايع، ويسران المقطري، وعوض راشد الملقب بـ”الوحش”، وفاروق العلبي، إضافة إلى ضباط إماراتيين وردت أسماؤهم أو ألقابهم الحركية مثل علي مطر الشامسي الملقب بـ”هتلر”، و”أبو أحمد” الذي يرجح التحقيق أنه فيصل الكعبي، و”أبو علي”.

 

كما يستعرض التقرير حالات فردية لصحفيين ومحامين وأكاديميين وناشطين، من بينهم الصحفي أحمد ماهر، والمحامي سامي ياسين مرش، والأكاديمي الدكتور طاهر القباطي، والناشط أنيس الجردمي، وآخرون، باعتبارها نماذج تعكس، بحسب التحقيق، أنماط الاعتقال والاحتجاز التي وثقتها المنظمات الحقوقية.

 

ومن أبرز ما يلفت الانتباه في التحقيق أنه لا يكتفي بعرض الشهادات، بل يعتمد أيضًا على تحليل جغرافي وصور أقمار صناعية ومواد مرئية لتحديد مواقع بعض أماكن الاحتجاز، بعد مراجعة 366 سجلًا رقميًا استخدم منها 195 مادة في التقرير، في محاولة لتعزيز موثوقية النتائج وربط الشهادات بالأدلة المفتوحة.

 

ويخلص التحقيق إلى أن حجم وتكرار الانتهاكات وتعدد مصادرها يشيران إلى وجود نمط من الانتهاكات داخل أماكن احتجاز غير رسمية في جنوب اليمن خلال سنوات النزاع، مؤكدًا أن استمرار توثيق هذه الوقائع يمثل خطوة أساسية لدعم جهود العدالة والمساءلة مستقبلاً.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق