الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن وجود شبكة من المعسكرات السرية في شرق ليبيا، تستخدمها قوات الدعم السريع السودانية لتلقي تدريبات عسكرية متقدمة على الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، وذلك بتمويل من الإمارات وإشراف مرتزقة كولومبيين وجنود ليبيين.
وبحسب التحقيق المشترك الذي أجرته منظمة “لايتهاوس ريبورتس” الهولندية بالتعاون مع “Sudan War Monitor” و”Evident Media”، فقد تم تحديد أربعة معسكرات تدريب غير معلنة في المناطق الشرقية من ليبيا، الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، وعلى رأسها “المعسكر 17″ القريب من بنغازي، حيث يتم نقل المقاتلين السودانيين براً وجواً، وتدريبهم على منظومات الأسلحة الثقيلة مثل الرشاشات (DShK) وقاذفات الصواريخ (RPG)، قبل إرسالهم إلى جبهات القتال في السودان.
واستند المحققون إلى شهادات منشق عن قوات الدعم السريع، وتحليلات لصور الأقمار الصناعية، وآلاف المقاطع المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الأدلة وجود شاحنات تويوتا لاند كروزر 79 المرتبطة سابقاً بعمليات نقل أسلحة إماراتية، إضافة إلى ظهور قائد قوات الدعم السريع حميدتي إلى جانب المشير حفتر في عدة منشورات، مما يعزز فرضية التعاون الميداني بين الجيش الوطني الليبي وقوات الدعم السريع ضمن شبكة إمداد ولوجستية منظمة.
ونقل التحقيق عن المنشق الملقب بـ”أحمد” قوله إن المدربين في المعسكر كانوا يتحدثون الإنجليزية ومغطاة أجسادهم بالوشوم، ورجّح أنهم كولومبيون استقدمتهم الإمارات ودفعت أجورهم، مشيراً إلى أن المعسكر كان يعمل كمركز لوجستي يستقبل الإمدادات القادمة عبر ميناء بنغازي ورحلات الشحن، قبل نقلها جنوباً إلى مناطق التجميع قرب الحدود السودانية.

ووسط نفي الإمارات تقديم أي دعم عسكري لأي طرف في السودان، ونفي ليبي لوجود أي نشاط لقوات الدعم السريع على أراضيه، جاء التحقيق في وقت حساس، تتزامن فيه تحذيرات دولية من هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض بوسط السودان، وسط اتهامات لبريطانيا بالتردد في اتخاذ إجراءات خشية الإضرار بعلاقاتها مع الإمارات، رغم وقوعها في موقع يمكنها من منع مقتل عشرات الآلاف في الفاشر العام الماضي.

