الجنوب اليمني: أخبار _حضرموت
كشفت مصادر إعلامية وأمنية، اليوم الخميس، عن تطورات جديدة في قضية اغتيال الصحفي محمد عيضة، مراسل قناتي العربية والحدث في محافظة حضرموت، بعد يوم من مقتله إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته بمدينة المكلا.
ونقلت قناة العربية عن مصادر في حضرموت بأن الأمن تمكن من إلقاء القبض على متهمين اثنين على ذمة القضية، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة الأمنية لضبط مشتبه به ثالث يُعتقد بارتباطه المباشر بالحادثة.
وبحسب المصادر، فإن الأجهزة الأمنية المختصة أحرزت تقدماً في التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الجريمة، بالتزامن مع استمرار عمليات التحري وجمع المعلومات والأدلة المرتبطة بالقضية، في ظل مطالبات واسعة من الأوساط الإعلامية والحقوقية بسرعة كشف كافة التفاصيل المتعلقة بالحادثة وتقديم جميع المتورطين إلى العدالة.
وفي أول بيان رسمي بشأن نتائج التحقيقات الأولية، أوضحت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أنها باشرت منذ الساعات الأولى للحادث أعمال التحقيق عبر أجهزتها المختصة، بمشاركة فريق جمع الأدلة من البحث الجنائي والأدلة الجنائية وخبراء المتفجرات والفرق الفنية التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الثانية.
وأكد البيان أن المعاينات الفنية الأولية أظهرت أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة محلية الصنع جرى زرعها أسفل المقعد الأمامي الخاص بسائق المركبة، وتم تفجيرها عن بُعد أثناء وجود الصحفي محمد عيضة داخل السيارة، ما يشير إلى أن العملية كانت مدبرة ومخططاً لها مسبقاً.
وأشار البيان إلى أن الفرق المختصة تمكنت من جمع عدد من القرائن والأدلة الفنية المهمة من موقع الحادث، ويجري حالياً تحليلها واستكمال الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة للاستدلال على جميع المتورطين في التخطيط والتنفيذ، مؤكداً أن التحقيقات قطعت شوطاً مهماً في تتبع خيوط القضية، وأن الأجهزة الأمنية والعسكرية سخّرت كافة إمكاناتها للوصول إلى الجناة والجهات التي تقف وراءهم.
وفي سياق متصل، أعادت تصريحات سابقة للصحفي الراحل محمد عيضة تسليط الضوء على فرضية تعرضه لتهديدات سابقة. فقد كشف الصحفي محمد حسن بالحمان أن عيضة أخبره قبل نحو عام ونصف بأنه كان مستهدفاً من قبل جهة لم يسمها، وقال له حينها: “يريدون أن ينالوا مني يا محمد، وأرسلوا خلية لاغتيالي لكنهم فشلوا، ولم أخبر أحداً من الزملاء إلا أنت”.
وأضاف بالحمان أن تلك الكلمات عادت إلى ذاكرته بعد تنفيذ عملية الاغتيال، معتبراً أن الجريمة تمثل امتداداً لمحاولات سابقة استهدفت الصحفي الراحل، الذي عُرف بنشاطه الإعلامي وتغطيته للأحداث في حضرموت.
كما سبق لقناة العربية أن نقلت معلومات تفيد بأن إدارة أمن المكلا كانت قد أبلغت محمد عيضة قبل نحو شهر بوجود تهديدات تستهدف حياته، وهو ما يضفي مزيداً من الأهمية على التحقيقات الجارية لتحديد الجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال والدوافع الحقيقية وراءها.
وفي موازاة ذلك، أثارت بعض التصريحات والمواقف السياسية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل عقب الجريمة. فقد تداول ناشطون مقطع فيديو للقيادي وضاح الحالمي، القائم بأعمال الأمانة العامة للمجلس الانتقالي، يتحدث خلال فعالية سياسية قبل أيام قائلاً: “لن تروا الهدوء بعد اليوم”، وهو ما دفع بعض الناشطين إلى الربط بين توقيت التصريح والعملية الإرهابية التي استهدفت الصحفي محمد عيضة، دون صدور أي موقف رسمي يربط بين الأمرين.
من جانبه، قال أنور التميمي، الناطق باسم المجلس الانتقالي المعلن حله، إن حضرموت باتت ساحة مفتوحة لنشاط الجماعات الإرهابية، متهماً جهات أخرى بالمسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في المحافظة، ومشددًا أن تمكين عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة داخل بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية ساهم في خلق بيئة خصبة لمثل هذه العمليات فيما اعتبر مراقبون هذا البيان اغتيال آخر للصحفي محمد عيظة.
وتواصل الأجهزة الأمنية في حضرموت تحقيقاتها المكثفة لكشف كافة ملابسات الجريمة، في وقت تترقب فيه الأوساط الصحفية والرأي العام الإعلان عن نتائج التحقيقات النهائية، ومعرفة هوية الجهة التي خططت ونفذت عملية اغتيال محمد عيضة، الذي أثار مقتله موجة واسعة من الإدانات المحلية والدولية، وسط تأكيدات رسمية بأن الجناة لن يفلتوا من العقاب.

