الجنوب اليمني: أخبار_عدن
شهدت قضية قائد قطاع أمني في قوات الأمن الوطني في المنصورة بعدن، مازن حازب، خلال الساعات الماضية تطورات متسارعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول آليات التمكين والتعيين داخل التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل، وذلك بعد ظهور تسجيلات وشهادات صوتية جديدة تتضمن اتهامات خطيرة بحقه، في وقت تتزايد فيه المطالبات الحقوقية والشعبية بفتح تحقيق شامل وشفاف في كافة الوقائع المتداولة وضمان حماية الضحايا وأسرهم.
وأعادت القضية الجدل حول مسار صعود بعض الشخصيات إلى مواقع النفوذ الأمني، بعد أن كشف ناشطون ومتابعون معلومات عن الخلفية المهنية السابقة لمازن حازب، الذي كان يعمل في المملكة العربية السعودية قبل عودته إلى عدن وافتتاح ورشة خاصة للبنشر، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل ضمن تشكيلات أمنية تابعة للمجلس الانتقالي المنحل، ليصل خلال سنوات قليلة إلى موقع قيادي في قوات الأمن الوطني.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان “منصة أبناء عدن” نشر مكالمة صوتية وصفتها بالصادمة والمؤلمة، قالت إنها جرت بين مازن حازب وفتاة قاصر تبلغ من العمر 17 عاماً، مؤكدة أن التسجيل يمثل جزءاً من ملف أوسع يتضمن شهادات ووثائق وتسجيلات متعددة ستواصل نشرها تباعاً.
وبحسب المعلومات التي أوردتها المنصة، فإن القضية بدأت بسلسلة أحداث قالت الأسرة إنها انطلقت من مداهمة منزلها في مديرية المنصورة واختطاف زوج الأم واعتقال خطيب الفتاة بتهم وصفتها الأسرة بالمفبركة، قبل أن تتبع ذلك محاولات متكررة للتواصل مع الفتاة واستدراجها واستغلال الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الأسرة.
وأكدت المنصة أن التسجيلات المنشورة تكشف جانباً من معاناة الأسرة التي وجدت نفسها، بحسب وصفها، في مواجهة نفوذ أمني واسع، مشيرة إلى أن أفرادها عاشوا خلال الفترة الماضية حالة مستمرة من الخوف والقلق نتيجة ما تعرضوا له من ضغوط وملاحقات.
كما ذكرت أن التسجيلات المتداولة لا تقتصر على المكالمة الخاصة بالفتاة القاصر، بل تتضمن أيضاً حديثاً منسوباً لمازن حازب مع أحد العاملين في نقطة أمنية بجولة كالتكس، يتحدث فيه – وفقاً لما ورد في التسجيل – عن ممارسات تتعلق باحتجاز مواطنين وابتزازهم مالياً وافتعال مشكلات معهم، وهي مزاعم أثارت موجة واسعة من التفاعل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي وبين الناشطين والمهتمين بالشأن الحقوقي.
وقالت المنصة إن الأسرة تعرضت لحملة استهداف متواصلة أدت إلى تدهور أوضاعها النفسية والمعيشية، معتبرة أن ما جرى لا يمت بصلة إلى القوانين أو المعايير المهنية التي يفترض أن تحكم عمل الأجهزة الأمنية.
وأشارت كذلك إلى أن هواتف الفتيات لا تزال – بحسب روايتها – بحوزة مازن حازب، وأن الأسرة تتهمه باستخدام محتويات خاصة موجودة فيها كوسيلة للضغط والابتزاز، وهو ما اعتبرته دليلاً إضافياً على حجم الانتهاكات التي تقول إنها تعرضت لها.
وأكدت المنصة أن المكالمة الصوتية الأخيرة جرى توثيقها بعلم ومتابعة والدة الفتاة، التي قررت الاحتفاظ بالتسجيلات لتوثيق الوقائع التي تحدثت عنها سابقاً وتقديمها للرأي العام والجهات المختصة.
وسبق للمنصة أن نشرت شهادة صوتية لوالدة الفتاة، تحدثت فيها عن تفاصيل قالت إنها بدأت بعد اختطاف زوجها وإيداعه السجن على خلفية اتهامات وصفتها بالمفبركة.
وذكرت الأم في شهادتها أن مازن حازب طلب لاحقاً حضور اثنتين من بناتها بحجة استكمال إجراءات التحقيق، مشيرة إلى أنه اصطحب ابنتها الصغرى، البالغة من العمر 17 عاماً، في سيارته الخاصة لفترة من الوقت، بينما مُنعت هي من معرفة ما دار بينهما أو الاقتراب منهما أثناء ذلك.
وأضافت أن حازب طلب بعد ذلك مقابلة ابنتها الأخرى البالغة من العمر 19 عاماً، وحاول الحصول على رمز فتح هاتفها الشخصي، إلا أنها رفضت ذلك وأبلغته أنها لن تستجيب لأي طلب من هذا النوع إلا بموجب أمر رسمي صادر عن النيابة.
وبحسب شهادة الأم، فقد أخبرتها ابنتها الصغرى لاحقاً أن مازن حازب هددها بعدم الحديث عما جرى، وأنها إذا كشفت تفاصيل اللقاء فإنها وأسرتها سيتعرضون للأذى، كما أبلغتها – وفق الرواية ذاتها – بأنه أبدى إعجابه بها وأعرب عن رغبته في الارتباط بها.
وتقول الأسرة إن حازب تمكن لاحقاً من الحصول على رقم هاتف الفتاة من خلال الهاتف الذي كان بحوزة زوج الأم أثناء احتجازه، قبل أن تبدأ اتصالات متكررة يطلب خلالها منها الخروج معه، مؤكدة أن تلك الوقائع موثقة ضمن تسجيلات إضافية قالت المنصة إنها ستواصل نشرها.
وأفادت الأم بأن الضغوط التي تعرضت لها الأسرة دفعتها إلى تغيير مكان سكنها، إلا أنها أكدت أن الملاحقات استمرت حتى بعد انتقالها إلى منزل آخر، وفقاً لروايتها.
وفي خضم التفاعل الواسع مع القضية، علق الكاتب ورئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن، عادل الحسني، بمنشور قال فيه إن الفتاة تنحدر من منطقة لبعوس بيافع، وإنها رفضت الاستجابة لمحاولات استدراجها للخروج، قبل أن تتعرض – بحسب ما أورده – لضغوط وتهديدات متواصلة.
وأشار الحسني إلى وجود مزاعم تتعلق باستخدام صور خاصة في إطار محاولة إخضاع الفتاة وإجبارها على الاستجابة، داعياً قبائل يافع والمجتمع المحلي إلى الوقوف إلى جانبها والتعامل مع القضية باعتبارها قضية إنسانية وأخلاقية تستوجب الحماية والدعم.
وفي أحدث تصريحاته بشأن القضية، قال الحسني إن الفتاة ووالدتها غادرتا مدينة عدن بعد تلقيهما تهديدات، موجهاً نداءً إلى أبو زرعة المحرمي للتدخل ومتابعة القضية وضمان توفير الحماية اللازمة للأسرة.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت الدعوات الشعبية والحقوقية المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الادعاءات المتداولة، والتحقق من صحة التسجيلات والشهادات المنشورة، وضمان توفير الحماية القانونية والأمنية للفتاة القاصر وأفراد أسرتها.
كما دعا ناشطون ومهتمون بالشأن الحقوقي إلى التعامل مع القضية عبر القنوات القانونية المختصة، والتحقيق في كافة الادعاءات المتعلقة بالتهديد أو الابتزاز أو استغلال النفوذ، ومحاسبة أي طرف يثبت تورطه في انتهاكات أو تجاوزات بحق المدنيين.
وفي تطور رسمي لافت، أعلنت قوات الأمن الوطني اتخاذ إجراءات فورية بحق مازن حازب، مؤكدة إصدار قرار بإيقافه عن العمل وإحالته إلى التحقيق، مع توقيفه داخل المعسكر وإشعار الإدارة القانونية بمباشرة الإجراءات اللازمة.
وأوضح المركز الإعلامي لقوات الأمن الوطني أن الشؤون القانونية بدأت التحقيقات تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة، مع التأكيد على استكمال الإجراءات بصورة عاجلة ورفع النتائج إلى الجهات العليا المختصة.
وأكد البيان أن قرار الإيقاف جاء على خلفية اتهامات ومكالمات منسوبة للضابط جرى تداولها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تلك الأفعال – في حال ثبوتها – تمثل خروجاً عن الضوابط المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الأمني.
وشددت قوات الأمن الوطني على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات تسيء إلى المؤسسة الأمنية أو تمس ثقة المواطنين بها، مؤكدة أن القانون سيأخذ مجراه بحق أي شخص تثبت مسؤوليته عن ارتكاب مخالفات أو تجاوزات.
وفي سياق متصل، أثار الناشط محمد الحنشي مزيداً من التساؤلات بشأن الخلفية المهنية لمازن حازب، مؤكداً أنه عرفه قبل سنوات حين كان يعمل في المملكة العربية السعودية، قبل أن يعود إلى عدن ويفتتح ورشة خاصة للبنشر، ثم ينتقل لاحقاً إلى العمل في التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل ويتدرج بسرعة إلى موقع قيادي.
وقال الحنشي إن هذا الصعود السريع إلى موقع النفوذ الأمني أثار لديه علامات استفهام عديدة تتعلق بآليات الاختيار والتعيين داخل تلك التشكيلات، متحدثاً عن علاقات شخصية وظروف رافقت تعيينه، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما أورده يمثل وجهة نظره الخاصة، ومطالباً باستكمال التحقيقات واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي شخص تثبت إدانته.
وتواصل القضية استقطاب اهتمام واسع داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية والمجتمعية، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات المتداولة، وإنما أيضاً بسبب ما أثارته من نقاشات حول معايير التمكين داخل المؤسسات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل، وكيفية وصول بعض الشخصيات من أعمال ومهن بسيطة إلى مواقع قيادية نافذة تمتلك سلطة واسعة على المواطنين، في ظل مطالبات متزايدة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة أي طرف يثبت تورطه وفقاً للقانون.

