الجنوب اليمني: أخبار_عدن
عاد ملف الفساد وملاحقة قضايا الكسب غير المشروع إلى دائرة الضوء، مع إعادة تفعيل تحركات النيابة العامة التي طالت شخصيات متنفذة في المجلس الانتقالي المنحل. ومعها عادت الأسئلة المعلّقة حول عقارات وأراضٍ مترامية في عدن ولحج، بقيت لسنوات في مرمى الشبهات المتعلقة باستغلال النفوذ والتلاعب بممتلكات الدولة وأراضٍ ذات عوائد استثمارية ضخمة.
وتتسارع الوقائع في الوقت الحالي، إذ ترافق التحرك القضائي مع إجراءات شملت فتح تحقيقات موسعة في ادعاءات فساد وتجميد أرصدة وحسابات مصرفية متصلة بالمجلس وقياداته، مما أرجع ملف العقارات والأراضي إلى صدارة المشهد بانتظار ما تنتهي إليه التحقيقات الجارية رسمياً.
وتتصدّر الواجهة أسماء من الدائرة المقربة لعيدروس الزبيدي، على رأسهم جهاد الشوذبي ومحمد قاسم الزبيدي وعماد أبو الرجال، الذين تكرّر ورودهم في وثائق ومعطيات متداولة تتعقّب أراضٍ ومنشآت ومواقع استثمارية متفرقة في عدن ولحج.
وتكشف المعطيات المسرَّبة أن شرايين اقتصادية حيوية، تمتد من جولة كالتكس وصولاً إلى الحسوة ومدينة الشعب، شهدت عمليات فرز أو تسجيل أراضٍ بأسماء قريبين من دوائر القرار التي أصبحت قيد المساءلة القانونية. وفي الإطار نفسه، يثور لغط موازٍ حول مساحات ومنشآت سياحية وبحرية تتاخم ميناء عدن والمنطقة الحرة.
أما في لحج ومنطقة رأس عمران الساحلية غربي عدن، فيطفو الجدل مجدداً حول رقعة شاسعة من الأراضي يُعتقد أنها دوّنت بأسماء مقربين من هرم قيادة الانتقالي، في نطاق جغرافي قفزت فيه القيمة العقارية والاستثمارية على نحو حاد في السنوات الأخيرة.
وامتدت التساؤلات أيضاً إلى ممتلكات خاصة، منها قطع في بئر فضل بعدن، حيث تتزايد المزاعم عن تعرّض ملاك لضغوط ومساومات بغرض جرّهم إلى شراكات استثمارية أو إجبارهم على التخارج من ممتلكاتهم، دون أن تتبلور بعد أحكام قضائية نهائية تثبت هذه الادعاءات أو تنفيها.
ولم تتقيد الاتهامات بنطاق الأراضي فحسب، بل نفذت إلى أصول حكومية ومنشآت خدمية موزعة على مديريات عدن، تقول مصادر مطّلعة إنها خضعت لترتيبات تأجير وانتفاع تثير شبهات قانونية حول آليات التصرف ومشروعية تلك العقود.
في الأثناء، برزت وثائق رسمية تُبيّن توجيهات إدارية خاصة بتأجير أو استثمار مساحات عامة، وهو ما استدعى جهات التحقيق إلى مراجعة دورة الإجراءات السابقة والتحقق من مدى مطابقتها للقوانين واللوائح الضابطة لإدارة أملاك الدولة.
وبشكلٍ موازٍ، تتقصّى التحقيقات أنشطة تجارية وكيانات مؤسسية ترتبط بأسماء ظهرت في أكثر من سياق عقاري، وسط ضغط متصاعد للإفصاح عن منابع التمويل ومسارات النمو الاستثماري التي رافقت هذه الأنشطة مؤخراً.
وحتى الساعة، لم تُصدر الجهات القضائية نتائجها الحاسمة بخصوص هذه الملفات، في حين تظل النيابة العامة تؤكد أن مسار التحقق مستمر لتمحيص الوقائع والمستندات، تمهيداً لتقرير ما إذا كانت تمثل انتهاكات موجبة للمحاسبة، أو تستوجب استرداد أصول وأموال إلى خزينة الدولة.

