الجنوب اليمني:أخبار
تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى قيادة المجلس الانتقالي المنحل المدعوم إماراتيا، في ظل تقارير رسمية وحقوقية تتهم رئيسه عيدروس الزبيدي وقيادات بارزة فيه بالاستيلاء على أراض عامة وفرض جبايات غير قانونية بمليارات الريالات، بالتزامن مع تحركات ميدانية يقودها المجلس لحشد أنصاره في عدن والمكلا وسيئون تحت شعار ما يسميه “رفض الوصاية السعودية”.
وفي أحدث التطورات، كشفت تقارير صادرة عن جهات حكومية وحقوقية ملفات ضلت طي الكتمان بمنظومة فساد واسعة النطاق ارتبطت بقيادات المجلس الانتقالي المنحل، شملت الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي العامة ونهب موارد الدولة وفرض إتاوات مالية على قطاعات اقتصادية حيوية، الأمر الذي تسبب في أعباء إضافية على المواطنين وأسهم في تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية.
ووفقا لتقرير صادر عن مصلحة الأراضي في عدن، فإن عيدروس الزبيدي استحوذ على آلاف الأفدنة من الأراضي العامة في محافظتي عدن ولحج، من بينها مساحات واسعة ضمن المنطقة الحرة المخصصة كمخازن ومستودعات لميناء عدن، إضافة إلى نحو 100 فدان في منطقة بئر فضل وقرابة 1000 فدان في محافظة لحج جرى توثيقها باسم وسيط يعمل لمصلحته.
كما أشار التقرير إلى الاستيلاء على أراض استراتيجية ومواقع حكومية بارزة، بينها جزيرة العمال المطلة على البحر مباشرة، وحوش النقل البري في منطقة الدرين بمديرية الشيخ عثمان، فضلا عن المعهد الهندسي في التواهي وأراض مجاورة له في جبل هيل، بالإضافة إلى الحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر.
وتزامنت هذه الاتهامات مع تقرير صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تحدث عن جبايات غير قانونية تجاوزت 22 مليار ريال يمني شهريا، فرضتها جهات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل على شحنات الوقود والمشتقات النفطية وشركات الأسمنت وعبر عدد من النقاط الأمنية.
وأكد التقرير أن تلك الأموال جرى تحصيلها خارج الأطر القانونية والرقابية للدولة، واستخدم جزء كبير منها في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية موازية لمؤسسات الدولة، ما ساهم في استنزاف الموارد العامة ورفع تكاليف الوقود والكهرباء والنقل والخدمات الأساسية على المواطنين.
ويرى مراقبون أن دعوات المجلس الانتقالي المنحل لأنصاره للاحتشاد عصر السبت في عدن والمكلا وسيئون تأتي في توقيت حساس يشهد تصاعدا غير مسبوق في الاتهامات المتعلقة بالفساد والاستيلاء على الممتلكات العامة، فضلا عن تنامي الحديث عن تحركات قانونية وملاحقات تستهدف مراجعة ملفات الأراضي والأموال العامة التي وضعت يدها عليها قيادات نافذة خلال السنوات الماضية.
وكان المجلس الانتقالي المنحل قد صعد من خطابه السياسي ضد الحكومة والسعودية خلال اجتماعاته الأخيرة، داعيا أنصاره إلى الخروج في تظاهرات تحت شعار رفض الوصاية السعودية، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة تعبئة قواعده الشعبية وتحويل الأنظار بعيدا عن ملفات الفساد والنهب التي تتصدر المشهد السياسي والإعلامي في المحافظات الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية نفوذا للمجلس الانتقالي المنحل أزمات خدمية واقتصادية متفاقمة، تتصدرها الانقطاعات الطويلة للكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية وانهيار العملة وارتفاع الأسعار، وسط مطالبات شعبية متزايدة بفتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين في نهب الأراضي والموارد العامة واستعادة مؤسسات الدولة.

