الخنجر الموجّه.. كيف أحبط التحالف والشرعية مخططات الانتقالي في الضالع وعدن؟

17 يونيو 2026آخر تحديث :
الخنجر الموجّه.. كيف أحبط التحالف والشرعية مخططات الانتقالي في الضالع وعدن؟

الجنوب اليمني: خاص

شهدت الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية تصاعداً لافتاً في التوتر السياسي والعسكري المرتبط بتحركات بقايا المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وسط مشهد تتداخل فيه رسائل القوة والاستعراض الميداني مع إجراءات مقابلة اتخذتها أطراف حكومية ودولية وإقليمية، في سياق يبدو أنه يعيد رسم خطوط الاشتباك داخل المحافظات الجنوبية.

 

تصاعد التحركات الميدانية وبوادر التصعيد العسكري في الجنوب

برزت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الضالع وردفان تحركات وصفت بأنها إعادة تنظيم للقدرات البشرية التابعة لقيادات عسكرية محسوبة على المجلس الانتقالي المنحل، حيث جرى تأطير مئات العسكريين ضمن تشكيلات أُطلق عليها اسم “المقاومة الجنوبية”، تزامناً مع اجتماعات مغلقة وتدريبات عسكرية نُفذت في مناطق الأزارق ومواقع ريفية نائية، إلى جانب تحركات مماثلة في مناطق من ردفان، بعيداً عن الأضواء الإعلامية.

 

وبالتوازي مع هذا النشاط الميداني، شهدت محافظات لحج والضالع وعدن خلال فترة عيد الأضحى زيارات وتحشيدات قادها مسؤولون عسكريون وسياسيون سابقون مرتبطون بالمجلس الانتقالي، حملت في مضمونها رسائل سياسية ذات طابع تصعيدي، مفادها الاستعداد لمرحلة جديدة قد تتضمن تحركاً عسكرياً يهدف إلى تغيير الواقع القائم، وهو ما أضاف مزيداً من التوتر إلى المشهد العام.

 

وفي سياق التصريحات المرافقة لهذا الحراك، أطلق القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي المنحل وضاح الحالي تصريحات خلال فعالية في الضالع، أشار فيها إلى أن المجلس مقبل على “فعل شيء” عقب عيد الأضحى في حال عدم استجابة ما وصفها بسلطات الواقع والوصاية السعودية، في إشارة عكست سقفاً مرتفعاً من التهديد السياسي المباشر.

 

إجراءات حكومية ودولية وإعادة تشكيل أدوات الضغط

في المقابل، بدأت الحكومة الشرعية بدعم من التحالف العربي في اتخاذ سلسلة إجراءات وُصفت بأنها رادعة للحد من هذه التحركات، بعد قناعة متزايدة لدى دوائر القرار بأن سياسة الاحتواء السابقة لم تعد مجدية، وأن التعامل مع القيادات المرتبطة بالأجندات الخارجية، بحسب توصيفها، يتطلب مقاربة مختلفة أكثر صرامة.

 

وفي هذا الإطار، رُصدت تحركات استخباراتية وميدانية هدفت إلى استباق أي تصعيد محتمل، حيث تم تأخير صرف مرتبات شهر مايو للقوات التي تتقاضى رواتبها بالريال السعودي، في خطوة اعتُبرت جزءاً من عملية غربلة داخل المنظومة العسكرية، إلى جانب تسريح عدد من الجنود المحسوبين على الانتقالي من مواقع حساسة بينها حراسة قصر معاشيق، بعد الاشتباه في دور محتمل لهم ضمن خطط السيطرة على القصر.

 

كما شملت الإجراءات تحركات عسكرية ميدانية، بينها استهداف مخازن أسلحة في عدن، مع استمرار تحليق طائرات استطلاع في أجواء ردفان والضالع لرصد أي تحركات غير اعتيادية، في وقت تزايدت فيه المؤشرات على وجود تنسيق أمني عالي المستوى لمنع أي انفلات محتمل.

 

وعلى الصعيد الدولي، برزت تطورات لافتة تمثلت في رفض الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب معطيات متداولة، طلباً إماراتياً بالسماح بزيارة عيدروس الزبيدي إلى أراضيها، في إشارة اعتُبرت ذات دلالة سياسية على تراجع هامش الحركة الدبلوماسية للمجلس الانتقالي في الخارج، وسط حديث عن إغلاق ملفه دولياً.

 

وفي الأمم المتحدة، صعّد مندوب اليمن من لهجته السياسية خلال جلسة لمجلس الأمن، مطالباً بإدراج عيدروس الزبيدي ضمن قوائم العقوبات، مستعرضاً ما وصفها بسلسلة من المخالفات التي ترقى إلى مستوى الخيانة، داعياً إلى تحرك دولي يفرض قيوداً صارمة على أنشطة المجلس ويحد من تأثيره السياسي.

 

 المسار القضائي والسياسي وإعادة ترتيب المشهد الجنوبي

 

وبالتوازي مع ذلك، اتخذت السلطة القضائية في عدن خطوة بارزة تمثلت في إصدار النائب العام القاضي قاهر مصطفى قراراً بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي، بما يشمل البنوك وشركات الصرافة والمؤسسات المالية، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى حماية المال العام ومكافحة الفساد واستعادة موارد الدولة.

 

وشملت التوجيهات القضائية أيضاً مصادرة أصول مالية وعقارية يُعتقد أنها خضعت لسيطرة جهات مرتبطة بالمجلس، مع التوجه لإعادة إدراجها ضمن الخزينة العامة للدولة، في خطوة وُصفت بأنها جزء من حصار مالي وسياسي متكامل يهدف إلى تقليص نفوذ المجلس في الداخل.

 

وفي موازاة هذه التطورات، برزت أسماء عسكرية وأمنية يُعتقد أنها لعبت دوراً في كشف تحركات ومخططات مرتبطة بالانتقالي، من بينها قيادات في الأجهزة الاستخباراتية، حيث ساهمت هذه المعلومات في إحباط تحركات وُصفت بأنها كانت في مراحل متقدمة من التنفيذ.

 

سياسياً، تزامن ذلك مع إعلان إشهار التحالف الوطني الجنوبي في عدن، الذي يرفع شعار الدولة اليمنية الاتحادية كبديل للمشاريع الانفصالية، في محاولة لإعادة صياغة التوازنات السياسية داخل المحافظات الجنوبية وتقديم خطاب مختلف عن خطاب التصعيد والانفصال.

 

كما شهدت الساحة السياسية استدعاء نائب رئيس الوزراء الأسبق أحمد الميسري إلى الرياض، في خطوة اعتُبرت ضمن مسار إعادة ترتيب القوى المناهضة لمشروع الانفصال، إلى جانب تحركات في أرخبيل سقطرى يقودها محافظها السابق رمزي محروس، في مقابل تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن محافظها الحالي رأفت الثقلي، ما عكس حالة تباين في المواقف داخل الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية.

 

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تتلخص معضلة المجلس الانتقالي في ثلاث إشكاليات رئيسية تتعلق بطبيعة تعاطيه مع السياسة بعقلية عسكرية، وعدم قدرته على قراءة التحولات السياسية الراهنة، إلى جانب اعتماده على شعارات سياسية في ظل سجل مثقل بالتجاذبات والاتهامات والاخفاقات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التوتر وإعادة التشكل داخل الساحة اليمنية.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق