الجنوب اليمني:أخبار
تكشف شهادة لمعتقل سابق فصلا جديدا من الانتهاكات التي شهدتها السجون السرية التابعة للإمارات في مدينة عدن، حيث تحولت تلك المعتقلات، بحسب الشهادة، إلى أماكن للتعذيب والتصفية الجسدية بعيدا عن أي رقابة قانونية أو إنسانية.
وتروي الشهادة تفاصيل ما تعرض له الشاب عماد أحمد العبادي، الملقب بـ”السنجاب”، وهو من أبناء مديرية التواهي، الذي عرف بين زملائه المعتقلين بطيبة أخلاقه وضعف بنيته الجسدية، قبل أن تنتهي حياته داخل المعتقل بعد أشهر من التعذيب والمعاناة.
وبحسب الشهادة، تعرض العبادي خلال احتجازه في سجن بيت شلال شائع بمنطقة جولد مور “السيفيو” في أكتوبر 2016 لأصناف متعددة من التعذيب الجسدي، حيث كان يجري تعليقه لساعات طويلة بواسطة قيود حديدية مثبتة في سقف الزنزانة بينما لا تلامس قدماه الأرض، بالتزامن مع تعرضه للضرب بالعصي الخشبية والسلاسل الحديدية، ما أدى إلى إصابته بكسور في عظام صدره وجروح عميقة في يديه نتيجة القيود التي تركتهما في حالة شبه إعاقة.
وتضيف الشهادة أن العبادي تعرض كذلك لأساليب تعذيب قاسية شملت الإيهام بالغرق، حيث كان يتم تقييد يديه وقدميه ووضع قطعة قماش مبللة على وجهه قبل فتح المياه بشكل مستمر فوقه حتى يكاد يفقد أنفاسه، فيما كانت صرخاته تتردد داخل المعتقل طوال ساعات الليل أمام مسامع السجناء الآخرين.
ووفقا للمعتقل السابق، فإن عمليات التعذيب كانت تتم بإشراف مباشر من يسران المقطري، بينما كان السجان عوض الوحش يتولى تنفيذها داخل المعتقل.
وفي نوفمبر 2016 جرى نقل العبادي إلى سجن قاعة وضاح، وهناك أصيب بمرض الكوليرا وتدهورت حالته الصحية بصورة متسارعة. ورغم مناشدات المعتقلين المتكررة للسجانين من أجل نقله للعلاج وإنقاذ حياته، لم يتلق أي رعاية طبية، بل تعرض للضرب مجددا وهو في وضع صحي حرج، بحسب الشهادة.
وتؤكد الرواية أن الشاب عماد العبادي فارق الحياة داخل السجن بعد أيام من المعاناة متأثرا بالكسور التي أصابت جسده وتدهور حالته الصحية، لينضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين قضوا داخل السجون السرية في عدن.
وتشير الشهادة إلى أن جثمانه لم يسلم إلى أسرته عقب وفاته، ما حرم والدته وأفراد عائلته من وداعه أو معرفة مكان دفنه، لتبقى قصته واحدة من أكثر القضايا إيلاما المرتبطة بملف السجون السرية والانتهاكات التي شهدتها مدينة عدن خلال سنوات الحرب.

