الجنوب اليمني:أخبار
تصاعدت حالة الغضب في أوساط منتسبي القوات المسلحة الجنوبية مع استمرار أزمة صرف المرتبات أمام فروع بنك القطيبي في العاصمة عدن وعدد من المحافظات المحررة، حيث تحولت عملية استلام الرواتب إلى أزمة يومية دفعت مئات الضباط والجنود إلى التجمهر والانتظار لساعات طويلة وسط ظروف وصفوها بالمهينة.
وبحسب شكاوى متداولة بين العسكريين، فإن اشتراط فتح حسابات مصرفية قبل صرف المرتبات تسبب في شلل واسع بعملية الصرف، وأجبر أعدادا كبيرة من المستفيدين على التوافد إلى فروع البنك لإنجاز الإجراءات الجديدة، الأمر الذي أدى إلى اختناقات غير مسبوقة وتكدس المراجعين داخل وخارج مقرات البنك.
ويرى محتجون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالازدحام أو بطء الإجراءات، بل بما وصفوه بفرض واقع مصرفي جديد على منتسبي القوات العسكرية والأمنية دون منحهم خيارات بديلة لاستلام مستحقاتهم المالية، معتبرين أن ربط الراتب بفتح حساب مصرفي إلزامي يمثل تجاوزا للآليات السابقة التي كانت تضمن وصول المرتبات مباشرة إلى الأفراد داخل وحداتهم العسكرية.
وقال عدد من الضباط إن نظام البصمة الذي كان معتمدا خلال السنوات الماضية أثبت فاعلية أكبر في تنظيم عملية الصرف وتقليل الازدحام ومنع التلاعب، مطالبين بإعادة العمل به بصورة عاجلة إلى حين استكمال أي ترتيبات مصرفية مستقبلية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه طوابير الانتظار أمام فروع البنك، وجه محتجون انتقادات حادة للجهات المشرفة على ملف المرتبات بسبب غياب المعالجات المسبقة وعدم توفير آليات انتقال سلسة نحو النظام المصرفي الجديد، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على العسكريين وأسرهم الذين يعتمدون بصورة رئيسية على هذه المرتبات في تلبية احتياجاتهم المعيشية.
كما أعاد المحتجون فتح ملف العلاقة بين البنك وقطاع المرتبات العسكرية، مشيرين إلى أن بنك القطيبي أصبح خلال السنوات الماضية أحد أبرز المؤسسات المالية المرتبطة بإدارة التدفقات المالية الخاصة بالقوات العسكرية والأمنية، وهو ما مكنه من توسيع نشاطه الاقتصادي وتعزيز حضوره في مختلف المحافظات المحررة.
وتحدث عدد من العسكريين عن ما وصفوه بتنامي النفوذ الاقتصادي للبنك نتيجة إدارته لملفات مالية كبيرة مرتبطة بالقطاعين العسكري والأمني، إلى جانب أموال مخصصة لمجالات تشغيلية وخدمية مختلفة. كما تداول المحتجون مزاعم حول وجود شراكات وعلاقات مع شخصيات عسكرية نافذة أسهمت في تعزيز هذا التوسع، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من البنك أو الأطراف المذكورة.
ودعا المحتجون قيادة التحالف العربي والجهات المختصة إلى التدخل المباشر للإشراف على عملية صرف المرتبات، سواء من خلال إرسال لجان رقابية إلى فروع البنك أو عبر إعادة تفعيل لجان الصرف الميدانية داخل الوحدات العسكرية، بما يضمن حصول العسكريين على مستحقاتهم دون عراقيل.
وحذر منتسبو القوات الجنوبية من أن استمرار الأزمة دون حلول عاجلة قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات واتساع دائرة السخط بين العسكريين، مؤكدين أن معالجة الملف لم تعد تقتصر على صرف راتب متأخر، بل باتت مرتبطة بضرورة إيجاد آلية شفافة وعادلة تحفظ حقوق المستفيدين وتمنع تكرار المشهد الذي شهدته فروع البنك خلال اليومين الماضيين.

