الجنوب اليمني:خاص
رغم تأكيد رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني أن الحكومة وضعت ملف الكهرباء على رأس أولوياتها وتسعى إلى تنفيذ حلول إسعافية واستراتيجية لمعالجة الأزمة، إلا أن واقع الخدمة في العاصمة المؤقتة عدن يكشف اتساع الفجوة بين التصريحات الرسمية ومعاناة المواطنين اليومية.
فالحديث عن مشاريع استراتيجية ومحطات غازية وطاقة شمسية وخطط تطوير شبكات النقل يأتي في وقت تشهد فيه عدن واحدة من أسوأ أزماتها الكهربائية، مع ساعات انقطاع طويلة تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، الأمر الذي دفع آلاف الأسر إلى البحث عن بدائل مكلفة للبقاء.
ويقر رئيس الوزراء بأن المحطات الحالية متهالكة وأن جزءاً كبيراً منها تجاوز عمره الافتراضي، كما يعترف بأن القدرة التوليدية الحالية لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياج الفعلي، وأن نسبة الفاقد في الشبكة تتجاوز 30 بالمئة، وهي مؤشرات تعكس حجم الاختلالات المتراكمة التي فشلت الحكومات المتعاقبة في معالجتها على مدى سنوات.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن وصول شحنات وقود ودعم خارجي وتحركات لتوفير حلول عاجلة، تتواصل الاحتجاجات الشعبية وحالة السخط في عدن بسبب استمرار الانقطاعات، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى الحلول الإسعافية التي تستهلك مبالغ ضخمة دون أن تنهي الأزمة بشكل جذري.
وخلال الأسبوع الجاري برزت عدة مؤشرات تعكس عمق الأزمة، أبرزها لجوء عدد من الأسر إلى بيع مدخراتها من الذهب لشراء منظومات الطاقة الشمسية بعد فقدان الثقة باستقرار الخدمة الحكومية. كما شهد سوق الطاقة الشمسية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، حيث وصلت بعض المنظومات المتكاملة إلى نحو 10 آلاف ريال سعودي، فيما تجاوزت أسعار المنظومات المخصصة لتشغيل المكيفات خلال ساعات النهار 3500 ريال سعودي.
وتكشف هذه الظاهرة حجم التحول الذي فرضته الأزمة على المجتمع العدني، إذ لم تعد الكهرباء خدمة عامة تعتمد عليها الأسر، بل أصبحت عبئاً اقتصادياً يدفع المواطنين إلى استنزاف مدخراتهم وممتلكاتهم الخاصة لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
ويرى مراقبون أن الاعتراف الحكومي بالمشكلة يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي لاحتواء الغضب الشعبي ما لم يقترن بإجراءات ملموسة وسريعة تنعكس على ساعات التشغيل خلال الصيف الحالي، خصوصاً أن المواطنين سمعوا على مدى سنوات طويلة وعوداً متكررة بإصلاح قطاع الكهرباء دون أن يلمسوا تحسناً مستداماً في الخدمة.
وبينما تؤكد الحكومة أنها تعمل على مسارين؛ إسعافي واستراتيجي، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح هذه الجهود هو قدرة المواطنين في عدن على استعادة خدمة كهرباء مستقرة، بعيداً عن دوامة الوعود المتجددة والأزمات المتكررة التي تحولت إلى أحد أبرز مظاهر الإخفاق الخدمي في المدينة.

