الجنوب اليمني:أخبار - عدن
تصاعدت حدة التوتر الأمني والسياسي في العاصمة المؤقتة عدن، عقب إعادة تفعيل أوامر قبض قهرية بحق عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بالتزامن مع تشديد إجراءات الحماية الأمنية حول منزل وضاح الحالمي القائم بأعمال الأمين العام للمجلس.
وقالت مصادر محلية إن قوات أمنية وعسكرية تابعة للمجلس الانتقالي استحدثت حواجز اسمنتية ومتارس ونشرت دوريات مكثفة في محيط منزل الحالمي الواقع بحي الفلل بمدينة إنماء القديمة، عقب صدور أوامر ضبط بحقه وثلاثة من قيادات المجلس المعلن حله في التاسع من يناير الماضي.
وشملت أوامر القبض التي أعادت النيابة العامة تفعيلها كلا من وضاح الحالمي، ونصر هرهرة القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية، وشكري باعلي رئيس الدائرة السياسية، وصابر صبيره مدير عام الاستثمار في المؤسسة العامة للنقل البري، بعد أن كانت تلك الأوامر قد جمدت سابقا.
ودعت قوات الأمن الوطني “الحزام الأمني سابقا” الحالمي إلى الامتثال للإجراءات القانونية والتوجه إلى الجهات المختصة لتنفيذ أوامر القبض، مؤكدة أن عمليات ضبط المطلوبين تتم وفق الأطر القانونية والرسمية وبالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية.
في المقابل، حذرت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي المنحل مما وصفته بـ”الإجراءات الاستفزازية” ضد أبناء الجنوب وقيادات المجلس، معتبرة أن استمرار الملاحقات الأمنية والدفع بتعزيزات عسكرية إلى عدن قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
كما اعتبر ناشطون وإعلاميون موالون للمجلس أن إعادة تحريك أوامر القبض تمثل تصعيدا متعمدا قد يدفع بالأوضاع نحو الفوضى والصدام، محذرين من تداعيات تنفيذ تلك الإجراءات على المشهد الأمني والسياسي في المدينة.
وتسببت الاستحداثات الأمنية حول منزل الحالمي في عرقلة حركة السير والتنقل داخل حي إنماء القديمة، الذي يضم عددا من المدارس الأهلية ومقار مؤسسات حكومية ومنظمات محلية، ما أثار استياء السكان.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي المتبادل بين السلطات وقيادات المجلس الانتقالي المنحل، حيث تقول الجهات الأمنية إن بعض الخطابات والتحركات تهدف إلى إثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار في عدن.
ومنذ تكليفه قائما بأعمال الأمين العام للمجلس بعد أسابيع من إعلان حله، برز وضاح الحالمي كأحد أبرز القيادات التي أعادت تنشيط هياكل المجلس في عدن وبعض المحافظات المجاورة، وسط تجاذبات إقليمية ومحلية مرتبطة بملف النفوذ الأمني والعسكري.
ويخيم هذا التصعيد على مدينة تعاني أساسا من أوضاع اقتصادية وخدمية ومعيشية متدهورة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

