الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
أطلق صالح العمار، المستشار السابق في شؤون الشركات بأرامكو السعودية، تحذيرات لاذعة من استمرار الخطر الذي يحدق بالقضية الجنوبية والإقليم، مؤكداً أن المجلس الانتقالي المنحل يُجسّد تهديداً ماثلاً حتى بعد إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن نهاية 2025 ومطلع 2026.
وأوضح العمار أن جوهر المشكلة يتجاوز فكرة الوجود العسكري الإماراتي الذي انحسر مؤخراً، لافتاً إلى أن الارتباطات العميقة لبعض قيادات المجلس بالخارج تترسّخ عبر شبكات معقدة تشمل الجنسية والإقامة والولاء السياسي والاقتصادي. وشدّد على أن القرارات المصيرية للجنوب ظلت تُصنع خارج عدن.
وانتقد العمار تحوّل الجنوب إلى ما وصفه بـ”ساحة نفوذ” إقليمية، حيث تتفاقم الصراعات الداخلية مع مكونات حضرمية وشبوانية ولحجية، بينما تتلاشى الخدمات الأساسية وتستشري الانتهاكات. وأشار إلى أن شعار الانفصال انزلق ليصبح غطاءً للسيطرة والتبعية بدلاً من كونه مشروعاً لبناء دولة.
وفي قراءة لمشهد ما بعد الانسحاب، رصد العمار فراغاً لم تُملأ فجواته بقيادة وطنية مستقلة، بل عمّق المزيد من الصراعات والتدخلات الإقليمية. وشدّد على أن المجلس لم ينسلخ فجأة عن ولاءاته القديمة، قائلاً: “الولاءات والمصالح القديمة ما زالت تتحكم”.
وعلى الرغم من إقراره بخطورة الحوثي بوصفه “خطراً وجودياً طائفياً-إيرانياً”، وضعف الحكومة الشرعية، إلا أن العمار خلُص إلى أن الخطر الأكبر يكمن في التبعية والتفتيت، محذراً من أن أي طرف جنوبي ينزاح نحو التحول إلى وكيل خارجي يُضعف القضية ويُفرّغها من مضمونها التحرري.
ودعا إلى مشروع جنوبي جامع يستند إلى قيادة وطنية خالصة “لا تحمل جوازاً أجنبياً ولا تتلقى أوامر من الخارج”، محذراً من أنه دون رؤية اقتصادية وأمنية مستقلة بعيداً عن الميليشيات والنفوذ الخارجي، ستظل القضية الجنوبية رهينة الصراعات الإقليمية.

