الجنوب اليمني: أخبار - عدن
كشفت مصادر عسكرية عن تعيينات جديدة في قيادة قوات الأمن الوطني “الحزام الأمني سابقاً” شملت إزاحة قائدها العام وتعيين بديل له، إلى جانب إعادة تعريف رئيس أركان ومسؤول العمليات، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة تعكس مساعي إعادة الهيكلة تحت إشراف سعودي، وسط محاولات لاحتواء نفوذ الإمارات في الجنوب اليمني.
ووفقاً للمصادر فقد تم تعيين اللواء عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي قائداً لقوات “الأمن الوطني”، المسمى الجديد لقوات “الحزام الأمني”، خلفاً للعميد محسن عبدالله الوالي، الذي تولى قيادة هذه القوات منذ عام 2020.
وبحسب المصادر فإن القرار صدر عن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي “أبو زرعة”، الذي يشرف على القوات الأمنية ووحدات مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الانتقالي منذ أغسطس الماضي. وشملت التغييرات إعادة تعريف العميد جلال زين الربيعي رئيساً لأركان قوات “الأمن الوطني”، رغم صدور قرار سابق من وزير الداخلية بتعيينه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إضافة إلى إعادة تعيين العميد معتز منصور الحوشبي مسؤولاً للعمليات.
ويشغل الجمالي أيضاً منصب قائد قوات الأمن الخاصة بوزارة الداخلية، كما يرأس لجنة رئاسية مكلفة بدمج وتنظيم التشكيلات الأمنية، ضمن ترتيبات حكومية تشرف عليها السعودية لإعادة هيكلة القوات في المحافظات الجنوبية. وظهر الجمالي، الأحد، مترئساً اجتماعاً لقيادات قوات “الأمن الوطني” في عدن ولحج وأبين والضالع، بحضور عدد من القيادات الأمنية والعسكرية، بينهم محافظ الضالع أحمد القبة، والعميد أحمد بن عفيف مدير قوات حماية المنشآت.
وكانت القوات قد أعلنت، منذ يناير الماضي، تغيير اسمها رسمياً من “الحزام الأمني” إلى “قوات الأمن الوطني”، مع اعتماد شعار جديد ونقل مقر القيادة من معسكر خور مكسر إلى معسكر الصولبان في عدن. وتأتي هذه التغييرات في ظل تحولات متسارعة داخل التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس الانتقالي، بالتزامن مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع تشهدها المحافظات الجنوبية منذ الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن تعيين الجمالي، المعروف بقربه من أبو زرعة المحرمي، يعكس اتجاهاً لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل القوات التابعة للانتقالي، خصوصاً بعد تراجع أدوار بعض القيادات التقليدية وصعود شخصيات أكثر ارتباطاً بالترتيبات الجديدة التي تدعمها الرياض.
كما يشير الإبقاء على قيادات ميدانية بارزة، مثل جلال الربيعي ومعتز الحوشبي، إلى أن عملية إعادة الهيكلة لا تستهدف تغيير البنية العملياتية لهذه القوات بشكل كامل، أو دمجها الكامل ضمن وزارة الداخلية، بقدر ما تركز على إعادة تشكيل الواجهة القيادية وإعادة تقديم القوات تحت مسمى جديد أكثر قرباً وقبولاً من مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، يظل التمويل الإماراتي واستمرار الهيكل القيادي والميداني للقوات عاملاً حاسماً في تقييم مدى جدية هذه التغييرات، خاصة مع استمرار عمل هذه التشكيلات كقوة موازية للمؤسسات الأمنية الرسمية في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت هذه التعيينات مجرد إعادة توزيع كراسي أم خطوة حقيقية نحو الدمج.
ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لمستقبل هذه القوات، وما إذا كانت ستخضع فعلياً لسلطة وزارة الداخلية اليمنية، أم أن ما يجري لا يتجاوز إعادة توزيع النفوذ داخل المعسكر ذاته، مع الحفاظ على البنية العسكرية والأمنية السابقة تحت مسميات جديدة، في ظل استمرار الغموض حول مصير هذه التشكيلات في أي تسوية سياسية مستقبلية.

