الجنوب اليمني:أخبار - حضرموت
تحولت مواقع التعدين في حضرموت إلى ساحة تنافس مفتوحة بين مجموعات محلية ومنقبين أفراد، عقب طرد الإمارات العربية المتحدة من المشهد اليمني وانسحاب شركات مرتبطة بها كانت تنشط في استخراج المعادن خلال السنوات الماضية، وسط اتهامات للحكومة بالتجاهل وترك الثروات المعدنية عرضة للفوضى والاستنزاف.
وقالت هيئة المساحة الجيولوجية في حضرموت إنها رصدت تصاعدا مقلقا في أعمال التنقيب العشوائي عن الذهب والفضة والنحاس في عدد من المناطق، مؤكدة أن أي نشاط خارج الأطر القانونية والتراخيص الرسمية يعد مخالفة صريحة تمس موارد الدولة السيادية.
وحددت الهيئة مناطق ظلومة ووادي مدن ووادي المسيني بوصفها من أبرز بؤر النشاط الحالي، حيث تشهد توافد منقبين ومجاميع محلية تسعى للسيطرة على مواقع يعتقد باحتوائها على خامات معدنية ثمينة، في ظل غياب الرقابة الرسمية.
وتأتي هذه التطورات بعد إخراج شركات كانت تدير عمليات التعدين في المحافظة، من بينها ثاني دبي للتعدين، والتي واجهت خلال فترة عملها اتهامات محلية بنهب المعادن ونقل كميات من الذهب والخامات إلى الخارج دون شفافية بشأن حجم الإنتاج أو العائدات المستحقة للدولة.
وبحسب مصادر محلية، فإن انسحاب تلك الشركات ترك فراغا إداريا وأمنيا في عدد من المواقع التعدينية، ما أدى إلى اندفاع مجموعات محلية ومواطنين نحو تلك المناطق وبدء عمليات استخراج بدائية باستخدام أدوات تقليدية، وسط تنافس متزايد للسيطرة على المواقع الأكثر ثراء.
ويرى مختصون أن تجاهل الحكومة لتنظيم القطاع وتأمين مواقع التعدين ساهم في انتقال الملف من مرحلة استغلال خارجي مثير للجدل إلى فوضى داخلية مفتوحة، تهدد بفقدان الدولة السيطرة على مواردها المعدنية وتضاعف الأضرار البيئية والمخاطر الأمنية.
كما حذروا من أن استمرار الحفر العشوائي قد يؤدي إلى انهيارات أرضية وحوادث خطرة، إضافة إلى استنزاف خامات استراتيجية كان يمكن أن تمثل موردا اقتصاديا مهما للمحافظة والدولة.
ودعت هيئة المساحة الجيولوجية الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لضبط المخالفين وتأمين مواقع التعدين ووقف العبث القائم، بالتزامن مع مطالبات بوضع آلية شفافة لإدارة قطاع التعدين في حضرموت تضمن حماية الثروات الوطنية وتحويلها إلى مورد تنموي مستدام.

