الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
أقرت السلطات الإماراتية حجب عشرات الحسابات اليمنية والعربية على منصة “X” (تويتر سابقاً)، استناداً إلى مذكرة صادرة عن النيابة العامة تتهم تلك الحسابات بنشر محتوى “يُعد مضراً بالمصلحة العامة ومخلًا بالنظام العام”، في خطوة تعكس تصاعد القيود على النشاط الرقمي في البلاد.
وبحسب وثيقة متداولة نشرها ناشطون وإعلاميون، استند القرار إلى قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي لعام 2021، والذي يمنح السلطات “صلاحيات واسعة للتحرك ضد المحتوى الذي يُعتبر غير قانوني أو ضاراً بالدولة أو النظام السياسي أو الاقتصاد الوطني”، مع تحذير من نشر أي محتوى قد يؤثر على الأمن أو الاقتصاد .
وأفادت تقارير إعلامية بأن قائمة الحجب شملت أكثر من 30 حساباً، من بينهم الصحفي اليمني أحمد الشلفي، والإعلامي المصري عبدالله الشريف، والإعلامي الجزائري أحمد حفصي، إلى جانب الإعلامي أيمن عزام والناشط صالح اليافعي. كما امتدت الإجراءات لتشمل قناة “العربية” للأخبار العاجلة، والإعلامي السعودي مالك الروقي، والناشط إياد الحمود، إلى جانب المعارضة الإماراتية مريم الحمادي، ومنصة “مسبار” المختصة بالتحقق من الأخبار .
ومن الجدير بالذكر أن منصة “X” تحتفظ بمكتب إقليمي في دبي للإنترنت بدبي ميديا سيتي، مما يضع المنصة فعلياً ضمن الولاية القانونية لدولة الإمارات، ما يسهل التواصل المباشر بين السلطات وإدارة المنصة لتنفيذ قرارات الحجب بسرعة .
وأشار مراقبون إلى أن القرار يأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات السياسية والأمنية، حيث تتزامن إجراءات الحجب مع تصاعد النقاشات الرقمية حول قضايا سياسية وإقليمية، مما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة على المحتوى المرتبط بالشأن الإماراتي .
ويرى متابعون أن هذه الإجراءات تعكس مساراً متصاعداً نحو تنظيم المجال الرقمي بشكل أكثر صرامة، فيما يحذر منتقدون من أن توسيع نطاق الحجب قد يفرض قيوداً على تعددية المصادر ويعزز الاعتماد على الروايات الرسمية .
وكانت تقارير حقوقية قد حذرت سابقاً من أن قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات “قد تُستخدم في بعض الأحيان لتقييد حرية التعبير على الإنترنت”، مشيرة إلى أن مصطلحات مثل “المعلومات المضللة” أو “التهديدات للأمن الوطني” يمكن تفسيرها بشكل واسع .
يذكر أن مواطنين أجانب سبق أن تعرضوا للتحذير من احتمال اعتقالهم في حال دخول الإمارات، بسبب منشورات نشروها على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تواجدهم خارج البلاد، مما يثير تساؤلات حول “التجاوز الإقليمي” للقانون الإماراتي .

