الجنوب اليمني:أخبار - المهرة
أعاد طرح خريطة جغرافية مثيرة للجدل الجدل إلى الواجهة مجدداً، بعدما نشر القيادي في المجلس الانتقالي المنحل راجح باكريت تصوراً لما اعتبره الامتداد الحقيقي لمحافظة المهرة، متضمناً مناطق تخضع إدارياً لمحافظة حضرموت، في خطوة فتحت باباً واسعاً للنقاش حول الحدود الإدارية والامتدادات التاريخية بين المحافظات.
وجاء هذا الطرح في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعيش البلاد ظروفاً معقدة تتطلب تهدئة الخطاب العام، إلا أن مضمون الخريطة أعاد إحياء ملفات حدودية ظلت لسنوات خارج دائرة التوتر، الأمر الذي اعتبره متابعون توجهاً نحو إعادة إنتاج خلافات قديمة في سياق سياسي جديد.
وتذهب قراءات تحليلية إلى أن إثارة مسألة “الحقوق التاريخية” دون سند قانوني واضح أو توافق رسمي، قد تسهم في خلق حالة من الاستقطاب بين المجتمعات المحلية، خصوصاً في مناطق تتداخل فيها الامتدادات القبلية والجغرافية، وهو ما قد ينعكس سلباً على حالة الاستقرار الهش.
وفي مقابل ذلك، برزت ردود فعل من أبناء حضرموت، حيث دعا بعضهم إلى إعادة النظر في تبعية مناطق يرون أنها تتبع المحافظة تاريخياً، رغم إدارتها الحالية من قبل المهرة، ما يعكس اتساع دائرة الجدل وتحولها إلى مطالب متبادلة قد يصعب احتواؤها إذا ما استمرت خارج الأطر الرسمية.
ويشير مراقبون إلى أن توقيت إثارة هذه القضية يطرح تساؤلات حول دوافعها، وما إذا كانت مرتبطة بمحاولات تعزيز الحضور السياسي عبر قضايا خلافية، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بالتركيز على الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.
وفي ظل هذا التصعيد غير المباشر، تتجه الدعوات نحو ضرورة التعامل مع مثل هذه الملفات عبر قنوات رسمية ومؤسسية، بما يضمن تجنب الانزلاق نحو صراعات داخلية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي ووحدة المجتمعات المحلية، بعيداً عن أي طرح قد يفرض واقعاً جديداً دون توافق شامل.

