الجنوب اليمني:أخبار - حضرموت
توصلت السلطة المحلية في محافظة حضرموت إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يقضي بوقف التصعيد، وذلك على خلفية أحداث الرابع من أبريل التي شهدتها مدينة المكلا، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في خطوة جاءت بوساطة هيئة التوافق الحضرمي برئاسة الشيخ محمد البسيري.
ويشير الاتفاق إلى جملة من الإجراءات المتبادلة، حيث يتضمن الإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث، وإلغاء أوامر القبض بحق قيادات الانتقالي، إلى جانب إعادة فتح مقراته في ساحل ووادي حضرموت، فضلاً عن تشكيل لجنة تحقيق للنظر في ملابسات أحداث السبت، مع الالتزام بوقف التصعيد الإعلامي بين الطرفين.
ويأتي هذا التفاهم في سياق تحولات متسارعة شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية، إذ أقدمت السلطات على اتخاذ خطوات متزامنة شملت الإفراج عن عناصر مشاركة في المواجهات، والسماح باستئناف أنشطة المجلس، الأمر الذي يعكس تغيراً واضحاً في آلية التعامل الرسمي مع الانتقالي، دون صدور توضيحات تفصيلية بشأن خلفيات هذا التحول.
وفيما تتحدث معطيات غير رسمية عن دور إقليمي في الدفع نحو هذا الاتفاق، تبرز تساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي أفضت إلى إعادة فتح المجال أمام الانتقالي، خاصة في ظل الحديث عن موافقة ضمنية من المملكة العربية السعودية، وما قد يرتبط بذلك من ترتيبات أوسع لإدارة المشهد في الجنوب اليمني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل محاولة لإعادة تموضع المجلس الانتقالي ضمن خارطة القوى المحلية، أو إدماجه في تفاهمات سياسية قيد التشكل، في ظل التداخل الإقليمي وتعدد مراكز التأثير، خصوصاً مع استمرار حضور الإمارات العربية المتحدة في الملف الجنوبي.
في المقابل، لا يستبعد آخرون أن تكون هذه الإجراءات نتيجة ضغوط سياسية مورست على السلطات المحلية، دفعتها إلى التراجع عن قرارات سابقة، ضمن سياق يتجاوز الإطار المحلي، ويعكس صراع نفوذ إقليمي على محافظة حضرموت، التي تمثل أحد أهم مراكز الثقل الاستراتيجي في اليمن.
وبين مسار التهدئة المعلن وحجم التحولات على الأرض، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء مؤقت للتصعيد، أو إعادة تشكيل موازين القوى بما يعيد رسم دور الفاعلين المحليين في المرحلة المقبلة.

