الجنوب اليمني:أخبار
دوّن الصحفي محمد الحذيفي سلسلة ملاحظات ميدانية عقب زيارة إلى مدينة المخا، التي تمثل مركز نفوذ العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات المقاومة الوطنية، حيث قدّم سردًا تفصيليًا للفوارق التي قال إنه لمسها بين مناطق النفوذ العسكري والإداري داخل محافظة تعز، في مشهد وصفه بأنه أقرب إلى الانتقال بين كيانين مختلفين داخل نطاق جغرافي واحد.
وبحسب ما أورده، فإن الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا يمر عبر نقطتين عسكريتين متقاربتين في منطقة الكدحة، لا يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة، الأولى تتبع محور تعز التابع لوزارة الدفاع، والثانية تتبع قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، مشيرًا إلى أن هذا التقارب الجغرافي لم يمنع وجود تباين واضح في طبيعة الإجراءات وآلية التعامل.
وأوضح الحذيفي أنه مرّ عبر نقطة محور تعز في ثالث أيام عيد الفطر، حيث اتسمت الإجراءات – وفق روايته – بالبساطة والسرعة، إذ اقتصر التعامل على سؤالين مباشرين حول الوجهة، أعقبهما السماح بالمرور دون تأخير، في ظل حركة انسيابية وغياب أي مظاهر ازدحام أو تعقيد.
وفي المقابل، أشار إلى أن الصورة كانت مختلفة في النقطة التابعة للمقاومة الوطنية، حيث تحدث عن طوابير طويلة من المركبات واصطفاف سيارات على جانبي الطريق، إضافة إلى إجراءات تفتيش وصفها بأنها مطولة، بدأت بسلسلة أسئلة أولية ثم طلب البطاقة الشخصية وتسليمها لجهة مختصة بفحص البيانات وتسجيلها.
وأضاف أن هذه العملية استغرقت وقتًا طويلًا، حيث انتظر مع عشرات العائلات قرابة ساعة قبل استكمال الإجراءات، لافتًا إلى أن الأسئلة التي طُرحت عليه شملت تفاصيل موسعة عن عمله ومكان إقامته وأرقام التواصل ونوع المركبة، وهو ما اعتبره مستوى تدقيق يفوق – بحسب تعبيره – ما قد يواجهه المسافر بين دولتين.
وتابع أن هذا النمط من الإجراءات خلق انطباعًا عامًا لدى المنتظرين بأنهم لا يعبرون إلى مديرية داخل المحافظة، بل إلى نطاق إداري مختلف له قواعده الخاصة، معتبرًا أن المبالغة في الإجراءات الأمنية قد تفقدها طابعها الاحترازي وتحوّلها إلى رسالة ضمنية بوجود منظومة مستقلة في الإدارة والقرار.
وأشار الحذيفي إلى أنه تعمّد تأجيل نشر هذه الملاحظات حتى استكمال التجربة بالعودة إلى مدينة تعز، حيث اختار المرور ليلًا عبر نقطة محور تعز بهدف المقارنة، موضحًا أنه وصل في وقت متأخر وتوقع ازدحامًا مماثلًا، إلا أن الإجراءات جاءت – وفق وصفه – سريعة ومنظمة، واقتصرت على استفسارات مختصرة وتفتيش روتيني، مع استمرار انسيابية الحركة.
وفي جانب آخر، تناول الحذيفي البعد الرمزي والسيادي في المنطقتين، حيث أشار إلى حضور صور رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشكل واضح في نطاق محور تعز، مقابل غيابها في مدينة المخا، التي قال إنه لاحظ فيها انتشار صور العميد طارق صالح والرئيس الراحل علي عبدالله صالح، معتبرًا أن هذا التباين يعكس اختلافًا في تمثيل السلطة والمرجعية.
كما تطرق إلى تفاوت أوضاع المقاتلين من حيث الرواتب، مشيرًا إلى أن عناصر في محور تعز يتقاضون رواتب محدودة وغير منتظمة، بينما تتلقى قوات أخرى مخصصات شهرية مستقرة وبعملات أجنبية، في إشارة قال إنها تعكس خللًا في توزيع الموارد والدعم بين التشكيلات العسكرية.
ورغم الطابع النقدي لملاحظاته، لم يغفل الحذيفي الإشارة إلى الجوانب الإيجابية التي لمسها في المخا، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية، حيث أشاد بجودة الطرق التي تربط المدينة بالساحل الغربي ومدينة تعز، موضحًا أن طريق المخا الكدحة تعز يتميز بالسعة والتنظيم ووجود جسور وتشجير في الجزيرة الوسطية، واعتبره نموذجًا لمشروع تنموي متكامل يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط والتنفيذ.

