بعد الانسحاب الإماراتي من سيطر على سلاح ألوية الانتقالي

22 مارس 2026آخر تحديث :
بعد الانسحاب الإماراتي من سيطر على سلاح ألوية الانتقالي

الجنوب اليمني:أخبار

في ظل التحولات العسكرية التي شهدتها محافظتا المهرة وحضرموت عقب سقوطهما بيد مليشيات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً، عاد اسم العميد رائد الحبهي إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز الفاعلين في إدارة ملف السلاح، في مرحلة اتسمت بالتداخل بين النفوذ العسكري والتجاذبات الإقليمية، وسط جدل واسع حول علاقاته الوثيقة بضباط إماراتيين ودوره في تنفيذ التوجيهات دون اعتراض.

وبرز الحبهي ميدانياً خلال معارك منطقة الخشعة، غير أن انسحابه السريع تزامن مع تدخل طيران التحالف، في خطوة وُصفت بأنها استباق لانهيار نفوذ الانتقالي في حضرموت والمهرة، وهو ما تحقق لاحقاً عقب عملية عسكرية مباغتة مدعومة من السعودية انتهت باستعادة المحافظتين خلال أقل من 48 ساعة.

ومع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي في 30 ديسمبر 2025 إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، ومنح القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للمغادرة، بدأت عملية انسحاب عسكري سريع صباح اليوم التالي من معسكر مرة شمال غرب مدينة عتق بمحافظة شبوة، تاركة خلفها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

وتشير المعلومات إلى أنه جرى تكليف العميد رائد الحبهي، بصفته قائد الفرقة الأولى عمالقة، باستلام تلك الأسلحة، حيث تم نقلها عبر شاحنات إلى مقر الفرقة في محكمة بيحان بمحافظة شبوة، قبل أن تتكشف لاحقاً مسارات توزيع مثيرة للجدل.

وبحسب شهادات حصرية، فقد صدرت توجيهات للحبهي بصرف جزء كبير من تلك الأسلحة إلى شخصيات وصفت بالمشبوهة في شبوة ومأرب، حيث أفاد شهود عيان برصد عناصر يُعتقد بانتمائها إلى تنظيم القاعدة وهي تقوم بتحميل أسلحة على متن سيارات هايلوكس رباعية الدفع.

وفي تطور لافت، جرى في اليوم التالي نقل ثلاث قاطرات محملة بالسلاح باتجاه عدن، اثنتان منها تحت حراسة مشددة، فيما تحركت الثالثة دون حماية، قبل أن تتعرض لعملية تقطع في منطقة ضيقة غرب مديرية المحفد بمحافظة أبين، حيث تمت مصادرتها من قبل عناصر التنظيم.

أما القاطرتان الأخريان، فقد جرى تفريغ إحداهما في منطقة القلوعة بمديرية التواهي في عدن داخل منزل أحد قادة كتائب الفرقة الأولى ويدعى م. الجمهوري المكنى أبو صالح، إضافة إلى منازل مجاورة، بينما تم تفريغ الشحنة الأخرى مع أطقم عسكرية في حوشين قرب منزل الحبهي في منطقة الدرين، مع تخزين جزء من الأسلحة داخل بدروم فيلا بمنطقة بئر فضل.

وفي سياق متصل، كشف مصدر من داخل الفرقة الأولى عمالقة عن مغادرة الحبهي إلى دولة الإمارات وبحوزته أكثر من 90 مليون ريال سعودي، مشيراً إلى أنه أوكل لمقربين منه مهمة تهريب كميات إضافية من السلاح باستخدام باصات صغيرة نوع هايس، انطلاقاً من معسكر اللواء الخامس بمحافظة لحج وصولاً إلى قريته في يافع، في محاولة للتمويه وتفادي الرصد.

وأكد المصدر ذاته أن الحبهي عزز من الإجراءات الأمنية حول منزله في منطقة الدرين بنحو 30 مسلحاً مزودين بأسلحة متنوعة، مبرراً ذلك بوجود خلافات مع الجانب السعودي، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول طبيعة تحركاته الأخيرة.

وفي موازاة ذلك، تعود إلى الواجهة أنشطة سابقة نُسبت للحبهي خارج الأطر القانونية، شملت عمليات هدم جبال في محافظة شبوة واستخراج أحجار كريمة وكميات من الذهب، قبل نقلها عبر شاحنات إلى ميناء بلحاف النفطي الذي استخدمته القوات الإماراتية كموقع عسكري، ومن ثم ترحيلها إلى أبوظبي.

وتكشف مجمل هذه الوقائع، وفق مصادر وشهادات متعددة، عن شبكة معقدة تتداخل فيها عمليات تهريب السلاح ونهب الموارد، بعيداً عن أي رقابة مؤسسية، وفي ظل غياب المساءلة القانونية.

وفي أحدث التطورات، تتداول أوساط إعلامية أنباء عن تقديم رائد الحبهي استقالته، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي المساءلة، على خلفية الاتهامات المرتبطة بإدارة ملف السلاح واستغلال الموارد.

وأمام خطورة هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الحكومة اليمنية والجهات القضائية والأمنية المختصة، التي باتت مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، يفضي إلى محاسبة جميع المتورطين، واستعادة الأسلحة والمعدات، إضافة إلى الموارد المنهوبة، بما في ذلك الأحجار الكريمة والذهب.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه القضية قد يكرس حالة الإفلات من العقاب، ويقود إلى مزيد من الفوضى والانفلات، في حين يبقى التحرك الجاد والسريع الخيار الوحيد لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق