الإنتقالي المنحل يعود إعلامياً بقميص النخبة بالتزامن مع تحولات عسكرية وسياسية

22 مارس 2026آخر تحديث :
الإنتقالي المنحل يعود إعلامياً بقميص النخبة بالتزامن مع تحولات عسكرية وسياسية

الجنوب اليمني: غرفة الأخبار

تتصاعد في حضرموت حملة إعلامية منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي ترفع شعار “قميص النخبة الحضرمية”، بالتزامن مع مرحلة إعادة ترتيب السلطة المحلية بقيادة المحافظ سالم الخنبشي، وإعادة توزيع القيادات العسكرية في المنطقة العسكرية الثانية بقيادة اللواء محمد عمر اليميني، والمنطقة العسكرية الأولى بقيادة اللواء فهد بامؤمن، في سياق تحولات سياسية وأمنية أعقبت أحداث ديسمبر 2025 وما نتج عنها من تغييرات في موازين القوى داخل المحافظة.

 

وتشير قراءة تحليلية للمشهد إلى أن هذه الحملة تأتي عقب تراجع نفوذ المجلس الانتقالي في حضرموت، حيث تنشط حسابات على المنصات الرقمية، بعضها غير موثق، في إعادة طرح خطاب يركز على النخبة الحضرمية، في محاولة لإعادة تشكيل السردية العامة واستعادة حضور سياسي تراجع خلال المرحلة الماضية، رغم وجود مؤشرات على فقدان هذا الخطاب لجزء من مصداقيته لدى قطاعات من الرأي العام.

 

وتزامنت هذه الحملة مع حوادث إطلاق نار شهدتها بعض المناطق ليلة إعلان عيد الفطر، باستخدام أسلحة يُعتقد أنها خرجت من مخازن تم فتحها خلال أحداث سابقة، وهو ما يفسره مراقبون على أنه محاولة لإيصال انطباع بوجود هشاشة أمنية، في حين تشير معطيات ميدانية إلى أن تلك الحوادث محدودة ولا تعكس بالضرورة واقعاً أمنياً عاماً في المحافظة.

 

وتعود جذور هذه التطورات إلى ما قبل ديسمبر 2025، حين شهدت بنية النخبة الحضرمية توترات داخلية، أبرزها حادثة اختطاف اللواء محمد عمر اليميني، الذي كان يشغل منصب أركان المنطقة العسكرية الثانية، واتهامه في قضايا وُصفت من قبل قادة عسكريين بأنها كيدية، ما دفع قادة ألوية في المنطقة إلى إصدار موقف موحد رفضوا فيه تلك الإجراءات، معتبرين أنها استهداف مباشر لبنية النخبة الحضرمية في سياق إعادة تشكيل المشهد العسكري.

 

وخلال تلك المرحلة، برزت تحركات لإدخال تشكيلات عسكرية من خارج حضرموت، من بينها لواء بارشيد بقيادة عبدالدائم الشعيبي، إضافة إلى تشكيلات أمنية غير نظامية تحت مسمى “قوات الدعم الأمني”، ما أسهم في خلق واقع عسكري موازٍ زاد من تعقيد المشهد، قبل أن تبلغ هذه التحركات ذروتها خلال أحداث ديسمبر 2025، مع دفع تعزيزات عسكرية كبيرة نحو المحافظة، ترافقت مع قرارات بإقصاء قيادات محلية، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة هندسة السيطرة على الأرض.

 

وشهدت تلك الفترة مواجهات ميدانية، من بينها اشتباكات مع قوات حلف حضرموت وتوترات في مناطق مثل غيل بن يمين، بينما أظهرت معطيات ميدانية أن عدداً من المشاركين في تلك العمليات لم يكونوا من أبناء المحافظة، رغم استخدام اسم “النخبة الحضرمية” في الخطاب الإعلامي المصاحب لتلك الأحداث، ما عمّق حالة الجدل حول توظيف هذا المسمى سياسياً.

 

وفي أعقاب فشل تلك التحركات، برزت تداعيات أمنية تمثلت في انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية نتيجة فتح مخازن خلال الأحداث، وهو ما فرض تحديات إضافية أمام السلطة المحلية، التي اتجهت لاحقاً إلى احتواء الوضع عبر إعادة تنظيم الانتشار العسكري والعمل على دمج النخبة الحضرمية ضمن إطار مؤسسي، في مسعى لتعزيز الاستقرار وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الأمنية.

 

ويرى مراقبون أن عودة خطاب “قميص النخبة الحضرمية” في هذا التوقيت تمثل امتداداً لمحاولات التأثير على الرأي العام عبر تضخيم حوادث محدودة وربطها بسردية أوسع عن الفوضى، في وقت تشير فيه مؤشرات ميدانية إلى تحسن نسبي في إدارة الملف الأمني، فيما يعتبر الناشط أمين بارفيد أن هذه الحملة تعكس محاولة لإعادة تدوير خطاب سياسي سابق بهدف التشكيك في مرحلة التعافي، مؤكداً أن الوعي المجتمعي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الوقائع والرسائل الإعلامية.

 

وبين هذه المعطيات، تبدو حضرموت أمام مرحلة مفصلية تتقاطع فيها جهود إعادة بناء المؤسسات مع محاولات التأثير السياسي والإعلامي، في ظل استمرار اختبار قدرة السلطة المحلية على تثبيت الاستقرار وتعزيز الثقة العامة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق