الجنوب اليمني:اخبار
رصد تحقيق من عمل AlexRiveraEU تمركز شبكة إجرامية دولية لتهريب المنشطات وغسل الأموال داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحولت — وفق معطيات التحقيق — إلى نقطة الارتكاز الرئيسية لعمليات التجميع وإعادة التصدير نحو المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، في نشاط يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الأمن الدوائي والمالي في المنطقة.
وبحسب ما أورده التحقيق، فقد أدارت الشبكة عمليات غير قانونية تُقدَّر قيمتها المباشرة بنحو 40 مليون دولار، فيما تتجاوز قيمتها السوقية العالمية 300 مليون دولار، عبر ضخ منشطات بنائية محظورة وهرمونات نمو بشري (HGH) وحقن تنحيف مقلدة من فئة (GLP-1) إلى أسواق الخليج. وتُظهر البيانات استخدام مستودعات داخل الإمارات كمراكز تجميع رئيسية دون استيفاء اشتراطات طبية ورقابية كافية، في وقت تشير فيه المعطيات إلى انتشار هذه المنتجات داخل عدد كبير من الصالات الرياضية والأندية الصحية في دول الخليج.
وتكشف السجلات أن الموانئ الإماراتية مثّلت حلقة محورية في سلسلة الإمداد، إذ استُخدمت كنقاط عبور وإعادة تصدير، مستفيدة — وفق التحقيق — من ثغرات لوجستية في بيئة الشحن. ويقود الشبكة المدعو عرفان غلام أحمد دهوراجيوالا، المقيم في الإمارات، حيث يشرف على التصنيع في الهند وتنسيق الشحن إلى الخليج، بمساندة زوجته وشركاء دوليين من الصين وأوروبا، فيما تُدار التدفقات المالية من داخل الدولة.
وخلال الفترة بين 2019 و2025، تمكنت الشبكة — بحسب التحقيق — من تهريب أكثر من 822,088 وحدة من المنشطات والهرمونات والأدوية المقلدة عبر شحنات مباشرة وأخرى مرّت بمحطات وسيطة، مع استمرار اعتماد الإمارات مركزاً للتجميع. كما وثّق التحقيق استخدام نظام “حوالة هجين” انطلاقاً من دبي، إلى جانب العملات الرقمية، ولا سيما (USDT)، وحسابات مصرفية داخل الإمارات، في محاولة للالتفاف على أنظمة الامتثال المالي.
واعتمدت الشبكة على شركات واجهة هندية مصنفة رسمياً في تصدير المنشطات والمكونات الدوائية، واستخدمت علامات تجارية متعددة لأغراض التمويه، بينما تولت كيانات عاملة داخل الإمارات دور الوسيط في تحصيل الأموال وإعادة تدويرها. كما أظهرت البيانات مرور شحنات كبيرة عبر دبي قبل إعادة توجيهها إلى السعودية والبحرين وعُمان، إضافة إلى اعتماد أسلوب إرسال عبوات فارغة إلى الخليج لإعادة تعبئتها محلياً بمواد صينية المنشأ، في تحايل على الإجراءات الجمركية.
وفي مسار موازٍ، تشير معطيات التحقيق إلى تبييض العائدات عبر استثمارات صورية وعقارات داخل الإمارات — خصوصاً في عجمان — فضلاً عن أصول خارجية في تايلاند، ما يعزز — وفق التقرير — فرضية أن الدولة شكّلت مركز تشغيل مالي ولوجستي متكامل لأنشطة الشبكة.
ويخلص التحقيق إلى أن هذا النشاط يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة في السعودية ودول الخليج، ويطرح تساؤلات حول فاعلية منظومات الرقابة والتتبع، والحاجة إلى تحرك رقابي وقضائي أكثر تشدداً وتنسيقاً على المستوى الإقليمي لاحتواء هذه الشبكة ومحاسبة المتورطين.

