الجنوب اليمني:اخبار
نشر تقرير لمجلة The National Interest قراءة تحليلية لمسار العلاقة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن التحالف الذي برز بوضوح مع انطلاق عملية عاصفة الحزم في اليمن عام 2015 يواجه اليوم اختبارا مختلفا عنوانه التنافس الاقتصادي وإعادة توزيع النفوذ داخل الخليج.
وأوضح التقرير أن السنوات التي أعقبت التدخل العسكري عكست تقاربا سياسيا وأمنيا غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي، سواء في مواجهة النفوذ الإيراني أو في تنسيق المواقف داخل المنظومة الخليجية. غير أن التحولات الداخلية في البلدين، خصوصا مع إطلاق برامج إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، دفعت بالعلاقة إلى مسار أكثر تعقيدا يتداخل فيه التعاون مع التنافس.
وبحسب التقرير، برزت مؤشرات هذا التحول مع إعلان السعودية اشتراط نقل المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية الراغبة في الحصول على عقود حكومية إلى أراضيها، في خطوة فُهمت على أنها استهداف مباشر للمكانة التي كرستها دبي كمركز إقليمي للشركات متعددة الجنسيات. كما أشار إلى أن إطلاق شركة طيران الرياض وتوسيع المطارات السعودية يمثلان توجها لمنافسة شركات الطيران الإماراتية التي احتلت موقعا محوريا في حركة الربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ولفت التقرير إلى أن مشاريع سعودية عملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والعلا تعكس طموحا لإعادة تموضع المملكة كوجهة استثمارية وسياحية عالمية، في وقت تواصل فيه الإمارات تعزيز نموذجها القائم على الانفتاح الاقتصادي والخدمات اللوجستية والمالية. ورأى أن هذا التداخل بين الطموحين الاقتصاديين نقل العلاقة من تحالف أمني متماسك إلى ما وصفه بتنافس مدار، تحكمه المصالح المتبادلة والحرص على تجنب القطيعة.
ورغم تصاعد حدة المنافسة الاقتصادية، أكد التقرير أن التنسيق السياسي العلني لا يزال قائما داخل أطر مجلس التعاون الخليجي وفي ملفات الطاقة والأمن الإقليمي، ما يعكس إدراكا مشتركا لحساسية المرحلة. وخلص إلى أن السؤال المطروح اليوم لا يتعلق بانهيار المحور السعودي الإماراتي، بل بطبيعة شكله الجديد في ظل انتقال مركز الثقل من ميادين الحرب إلى ساحات الاستثمار والاقتصاد.

