تحقيقات السجون في عدن تُغلق ميدانيًا والأسئلة مفتوحة حول مصير المخفيين قسرًا

15 فبراير 2026آخر تحديث :
تحقيقات السجون في عدن تُغلق ميدانيًا والأسئلة مفتوحة حول مصير المخفيين قسرًا

الجنوب اليمني: خاص

أسدلت اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الستار على جولاتها الميدانية في عدد من مراكز الاحتجاز بمدينة عدن، غير أن المشهد خرج بلا تقرير معلن يشرح ما جرى توثيقه، فيما بقيت بعض المواقع المثيرة للجدل خارج نطاق الزيارة، في وقت يتصدر فيه ملف الإخفاء القسري قائمة القضايا الأكثر تعقيدًا وحساسية.

 

وشملت النزولات عددًا من السجون وأقسام الشرطة، بينها سجن بئر أحمد، ومعسكر النصر، وإدارات البحث الجنائي، إضافة إلى مرافق تابعة لمكافحة الإرهاب والمخدرات، بينما لم تُدرج مواقع أخرى ضمن البرنامج الميداني حتى الآن. وبحسب المعطيات، فإن بعض أماكن الاحتجاز التي جرى تفقدها تُعد، من حيث الأساس القانوني، خارج الإطار القضائي المعتاد، ما يثير تساؤلات بشأن مدى التزامها بالضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.

 

وخلال الزيارات، رصدت اللجنة مؤشرات تتعلق بظروف الاحتجاز وإجراءات التقاضي، من بينها انتهاء مدد قانونية لبعض الموقوفين مقابل استمرار احتجاز آخرين لفترات مطولة دون حسم قضائي واضح. كما أُثيرت مخاوف بشأن بيئة الاستماع إلى الشهادات، في ظل معلومات عن تعرض بعض المحتجزين لضغوط أو تهديدات عقب لقاءات التوثيق، وهو ما يعقّد مهمة حماية الشهود ويُلقي بظلاله على سلامة الإفادات.

 

وفي صلب المشهد، يبرز ملف نحو 68 حالة إخفاء قسري تعود أعوامها إلى 2016 و2017 و2018، إلى جانب حالات لاحقة بعد 2020، بوصفه التحدي الأكثر إلحاحًا أمام جهود التقصي وكشف الحقيقة. ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره اختبارًا فعليًا لمدى جدية مؤسسات إنفاذ القانون في معالجة الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

 

بالتوازي مع ذلك، تواصل اللجنة تحركاتها الميدانية في مديريات بمحافظة تعز، على أن تمتد أعمالها إلى مناطق في الساحل الغربي ضمن خطة عمل معلنة، فيما يظل الشارع الحقوقي بانتظار تقرير شامل يضع الوقائع في إطار واضح ويحدد المسؤوليات.

 

وفي ظل هذا الترقب، يبقى ملف السجون غير المعلنة والمخفيين قسرًا في عدن مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين مطالبات بالكشف الكامل عن المصير، ودعوات لتعزيز توحيد الأجهزة الأمنية وتفعيل الرقابة القضائية، بما يمهّد لمسار عدالة يعيد الاعتبار للضحايا ويحصّن سيادة القانون.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق