الجنوب اليمني:اخبار
كشف تحقيق استقصائي نشره موقع يمن مونيتور عن تفكيك شبكة نفوذ إماراتية واسعة في جنوب اليمن، عقب عملية سيبرانية سعودية تمكنت من استعادة وتحليل بيانات رقمية من خوادم وأقراص صلبة جرى ضبطها في مدينة عدن منتصف يناير الماضي.
وبحسب التحقيق فإن العملية التقنية نُفذت بمشاركة المركز الوطني للأمن السيبراني السعودي، حيث نجحت الفرق المختصة في ترميم أجهزة تعرضت لمحاولات إتلاف جزئي، لتكشف محتوى رقميا وصف بأنه سجل تفصيلي لعمليات أمنية ومالية وتقنية أديرت منذ عام 2016 عبر شبكة يقودها اللواء الركن عوض سعيد الأحبابي قائد العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية.
البيانات المستخرجة أظهرت أن الشبكة عملت عبر منظومة متعددة المسارات شملت مسارا أمنيا يتعلق بالتحركات اللوجستية وإدارة السجون والاعتقالات، ومسارا تقنيا تمثل في زرع منظومات رصد وتنصت داخل مرافق حكومية وموانئ ومعسكرات، إضافة إلى مسار الولاءات الذي اعتمد على استقطاب قيادات عسكرية وأمنية وإعلامية، ومسار مالي قائم على شبكات تحويل غير رسمية.
وكشف التحقيق عن ارتباط مباشر بين مكتب الأحبابي وقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، وفي مقدمتهم عيدروس الزبيدي، حيث بينت البيانات أن أكثر من 120 ضابطا وكادرا أمنيا وعسكريا في عدن ولحج وأبين والضالع وحضرموت وشبوة كانوا يتلقون توجيهات خارج الأطر الرسمية لوزارتي الدفاع والداخلية اليمنيتين.
كما أشارت الوثائق إلى صلة مباشرة بين الأحبابي ودوائر القرار في أبوظبي، مع إبراز قربه من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، ما يعكس مستوى الصلاحيات الممنوحة له في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة.
وأظهرت الأقراص الصلبة وجود سجل رقمي يتضمن تقارير رصد وتحركات ميدانية لشخصيات اجتماعية وخطباء مساجد وقادة مقاومة شعبية في عدن تعرض بعضهم لعمليات اغتيال لاحقا، حيث تضمنت الملفات خرائط دقيقة لتحركاتهم قبل استهدافهم بفترات قصيرة. كما كشفت البيانات عن شقق آمنة في عدن لإقامة خبراء تقنيين أجانب أشرفوا على تركيب معدات مراقبة متطورة مرتبطة بمركز عمليات خارجي.
وفي الجانب المالي، أوضحت المعلومات أن الشبكة اعتمدت على آلية مقاصة غير رسمية تبدأ بإيداع أموال في حسابات تجارية في دبي، لتصرف في الداخل تحت غطاء أرباح أو مساعدات نقدية، ما وفر تدفقات مالية مستمرة خارج رقابة البنك المركزي اليمني. كما ورد اسم شركة بلاك شيلد ضمن الكيانات التي استخدمت كواجهات لتمرير معدات تقنية ومنظومات تشويش إلكتروني.
ووفقا للتحقيق فإن سبب الانكشاف يعود إلى ثغرة تقنية وعدم إتلاف كامل للخوادم، حيث احتفظت الشبكة بسجل رقمي مفصل لكل عملية تمويل أو تواصل أو تنسيق. هذا السجل الذي كان أداة ضبط داخلية تحول إلى نقطة سقوط بعد استعادته وتحليله.
ويعكس ما تكشفه الوثائق حجم الدور الإماراتي في اليمن خلال السنوات الماضية، حيث لم يقتصر على الدعم العسكري المباشر، بل امتد إلى بناء بنية أمنية ومالية وتقنية موازية داخل الجنوب، ما أدى إلى إعادة تشكيل مراكز القوة خارج مؤسسات الدولة، ورسخ واقعا أمنيا معقدا ظل يعمل في الخفاء حتى لحظة انكشافه.

