الجنوب اليمني:اخبار
كشف تحقيق نشرته رويترز في العاشر من فبراير 2026 أن السلطات الإثيوبية تستضيف معسكرا سريا في إقليم بني شنقول قمز غرب البلاد لتدريب آلاف المقاتلين تمهيدا لانضمامهم إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مفتوحة ضد الجيش السوداني منذ 2023 في تطور قد يعيد رسم موازين القوى جنوب شرق السودان ويعكس اتساع رقعة الصراع إقليميا.
التحقيق استند إلى إفادات خمسة عشر مصدرا مطلعا بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية ووثائق أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية. ووفق ما نقلته الوكالة فإن المعسكر يتسع لآلاف المجندين وبدأ نشاطه الفعلي خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع تصاعد القتال في ولاية النيل الأزرق المتاخمة للحدود الإثيوبية.
وتشير إفادات ثمانية مصادر إلى أن دولة الإمارات موّلت إنشاء المعسكر وقدمت دعما لوجستيا ومدربين عسكريين وهو ما ورد كذلك في مذكرة أمنية داخلية. غير أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من طبيعة المشاركة الإماراتية أو من الهدف النهائي للمنشأة. وفي رد رسمي نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي انخراط في الأعمال القتالية وأكدت أنها ليست طرفا في النزاع.
ويأتي هذا التطور في سياق حرب اندلعت عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية صراع على ترتيبات الانتقال السياسي. الحرب التي اتسمت بتدهور إنساني واسع واتهامات بارتكاب انتهاكات ذات طابع عرقي دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح نحو دول الجوار وعمقت هشاشة الإقليم.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها الوكالة توسعا في موقع المعسكر إضافة إلى أعمال تطوير في مطار أصوصا القريب بما يشمل مرافق يرجح استخدامها في تشغيل طائرات مسيرة. ويرى محللون أن هذه المؤشرات تعزز فرضية وجود شبكة دعم عابرة للحدود تخدم أحد أطراف النزاع.
وفي قراءة نقدية فإن ورود اسم الإمارات في سياق تمويل وبناء منشأة تدريب عسكرية خارج حدود السودان يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة أدوار بعض القوى الإقليمية في الصراع. فبينما تؤكد أبوظبي رسميا دعمها لوقف إطلاق النار والحلول السياسية فإن اتهامات متكررة صدرت عن الجيش السوداني وخبراء أمميين بشأن دعمها لقوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل. وإذا ما ثبتت صحة ما ورد في التحقيق فإن ذلك قد يشير إلى ازدواجية في الخطاب بين الدعوة العلنية لاحتواء الأزمة والمشاركة غير المباشرة في تغذيتها.
كما أن انخراط أطراف إقليمية عبر التمويل أو التدريب لا يهدد فقط بإطالة أمد الحرب بل يعزز من تحول السودان إلى ساحة تنافس جيوسياسي بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن القرن الأفريقي وممرات البحر الأحمر. ويذهب مراقبون إلى أن استمرار تدفق الموارد إلى أطراف النزاع يقلص فرص التسوية ويجعل كلفة السلام أعلى سياسيا وعسكريا.
ورغم نفي الإمارات وعدم صدور تعليق تفصيلي من أديس أبابا أو قوات الدعم السريع حتى الآن فإن ما كشفه التحقيق يضع ملف التدخلات الخارجية مجددا في صدارة النقاش حول مستقبل السودان ويطرح سؤالا محوريا حول مسؤولية الداعمين الإقليميين في كبح الصراع أو تغذيته.

