الجنوب اليمني: خاص
أكد نائب وزير الخارجية اليمني الدكتور مصطفى نعمان أن التشكيلة الواسعة للحكومة الجديدة فرضتها حسابات سياسية وإقليمية هدفت إلى تخفيف التوترات وضمان تمثيل أوسع، معتبرًا أن المرحلة الحالية “استثنائية” وقد تكون فيها التهدئة أهم من الكفاءة.
وأوضح نعمان، في حديث لـالجزيرة نت على هامش منتدى الجزيرة في الدوحة، أن الانتقادات الموجهة لحجم الحكومة “مفهومة”، مشيرًا إلى أن الحكومات الأصغر غالبًا ما تكون أكثر تماسكًا وفعالية، غير أن الظروف الراهنة دفعت نحو خيار الحكومة الموسعة.
وأشار إلى أن الوضع الأمني في عدن لا يزال هشًا بل أصبح أسوأ مما كان عليه، ما يجعل عودة الحكومة للعمل من داخل المدينة “مسألة صعبة”، رغم توقعه عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد عودته من ألمانيا.
وفي ما يتعلق بملف توحيد القوات، قال نعمان إن الخطة “موجودة نظريًا”، لكن تنفيذها معقد للغاية بسبب تعدد التشكيلات المسلحة واختلاف مصادر تمويلها وعقائدها، مؤكدًا أن العملية تحتاج إلى وقت طويل وجهد سياسي كبير وتكاليف مالية وأمنية مرتفعة.
وأضاف أن الأولوية في المرحلة الحالية هي تثبيت الأمن وتحسين الخدمات داخل عدن لتقديم نموذج أفضل يعزز حضور الدولة ويهيئ لمرحلة أكثر استقرارًا.
كما نفى وجود أي تواجد إماراتي في الجزر أو الأراضي اليمنية، مؤكدًا أن الإمارات “انسحبت بالكامل”، ودعا إلى تحقيقات قضائية وأمنية جادة بشأن مزاعم السجون السرية، بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان وفي إطار عدالة انتقالية حقيقية.
وفي سياق آخر، شدد نعمان على أن الهجمات التي تستهدف الملاحة الدولية تفرض أعباء كبيرة على اليمنيين وتستدعي تعاونًا إقليميًا كاملًا لوقفها، مؤكدًا أن اليمن لا يستطيع تحمل هذا العبء بمفرده.
وتأتي تصريحات نعمان تأتي في لحظة سياسية معقدة تشهدها البلاد، حيث تواجه الحكومة الجديدة توازنات دقيقة بين متطلبات التهدئة الداخلية وضغوط الأطراف الإقليمية.
ويرى مراقبون بأن حديث نعمان عن “التهدئة أهم من الكفاءة” يعكس إدراكًا رسميًا بأن المرحلة الحالية ليست مرحلة إنجازات بقدر ما هي مرحلة إدارة صراع وتخفيف احتقان بين القوى المتنافسة داخل المعسكر الحكومي.
كما اوضحوا بأن اشارته إلى هشاشة الوضع الأمني في عدن تؤكد استمرار غياب بنية أمنية موحدة، وتعدد القوى المسلحة، وهو ما يجعل أي حديث عن توحيد القوات أو استعادة زمام المبادرة على الأرض أمرًا بعيدًا في المدى القريب.
وتبرز أهمية هذه التصريحات في ظل تزايد الضغوط الدولية لتحسين الأداء الحكومي، مقابل استمرار الانقسامات الداخلية، ما يجعل الاستقرار في عدن شرطًا أساسيًا لأي مسار سياسي أو اقتصادي قادم.

