الجنوب اليمني:اخبار
تشهد الساحة اليمنية تحركا سعوديا متقدما يعكس تغيّرا في إدارة الملف، وذلك عقب تراجع الدور الإماراتي وخروج قواتها من البلاد أواخر العام الماضي، وفق ما أفادت به مصادر يمنية وغربية متطابقة.
وبحسب تقرير نشرته Reuters، شرعت الرياض في توظيف نفوذها السياسي وضخ مليارات الدولارات في محاولة لإعادة ترتيب المشهد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، عبر تمويل الرواتب ودعم المؤسسات، إلى جانب مساع لتوحيد الفصائل المسلحة تحت مظلة واحدة.
وأشارت المصادر إلى أن السعودية رصدت قرابة ثلاثة مليارات دولار خلال العام الجاري لتغطية رواتب القوات اليمنية والموظفين المدنيين، بما في ذلك مخصصات لمقاتلين جنوبيين كانت تتولى الإمارات دفعها في السابق، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي خلّفه انسحاب أبوظبي، وتعزيز نفوذ الرياض باعتبارها الطرف الإقليمي الأكثر حضورا في الملف اليمني حاليا.
ويأتي هذا التحرك في وقت تحاول فيه السعودية تحقيق استقرار نسبي في جنوب اليمن، أملا في تقديم نموذج نجاح سياسي وأمني من شأنه زيادة الضغط على جماعة الحوثي للانخراط في تسوية سياسية، مع الإبقاء على خيار المواجهة العسكرية قائما في حال تعثرت المفاوضات.
وفي موازاة الدعم المالي، تحدثت مصادر عن تقديم حوافز سياسية لبعض القوى الجنوبية، في إطار مساعٍ سعودية لاحتواء الانقسامات الداخلية وتقليص هامش التأثير الإماراتي السابق، وسط صراع نفوذ إقليمي طالما انعكس على توازنات الداخل اليمني.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك السعودي يمثل انتقالا من إدارة الصراع بالشراكة إلى محاولة الانفراد بقيادة الملف اليمني، رغم التحديات المرتبطة بتعقيدات المشهد، واقتصاد الحرب، والانقسامات السياسية والعسكرية المتجذرة منذ سنوات.

