الجنوب اليمني: أخبار
كشفت وكالة أسوشيتد برس، في تحقيق استقصائي موسع، عن قيام الإمارات العربية المتحدة بإنشاء وإدارة شبكة سجون سرية في جنوب اليمن، جرى استخدامها لاحتجاز مئات الأشخاص خارج نطاق القضاء، ضمن ما وصفته الوكالة بعمليات مكافحة الإرهاب.
وأوضح التحقيق أن هذه السجون أُنشئت في مواقع متعددة، شملت قواعد عسكرية، ومطارات، ومبانٍ مدنية، من بينها منشأة ترفيهية سابقة جرى تحويلها إلى مركز احتجاز، حيث احتُجز معتقلون في ظروف سرية دون توجيه تهم رسمية أو عرضهم على جهات قضائية.
وبحسب أسوشيتد برس، استند التحقيق إلى مقابلات مع مسؤولين يمنيين حاليين وسابقين، وسجناء مفرج عنهم، وأقارب محتجزين، أكدوا تعرض المعتقلين للاختفاء القسري، فيما تحدث بعضهم عن ممارسات تعذيب جسدي ونفسي أثناء فترات الاحتجاز.
وأشار التقرير إلى أن إدارة هذه السجون جرت عبر قوات محلية مدعومة من الإمارات، مع وجود إشراف مباشر أو غير مباشر من ضباط إماراتيين، لافتا إلى أن المعتقلين نُقلوا بين مواقع متعددة دون إبلاغ عائلاتهم أو الكشف عن مصيرهم.
كما نقلت الوكالة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية إقرارهم بمشاركة قوات أميركية في استجواب عدد من المحتجزين داخل هذه السجون، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لم يشهدوا إساءات خلال وجودهم، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة التنسيق والرقابة.
في المقابل، نقلت أسوشيتد برس نفي الإمارات المتكرر لهذه الاتهامات، إذ أكدت أبوظبي أنها لا تدير سجوناً سرية في اليمن ولا تمارس التعذيب، وأن دورها يندرج ضمن دعم جهود مكافحة الإرهاب بالتعاون مع شركائها.
ويخلص تحقيق الوكالة إلى أن هذه الوقائع تثير مخاوف قانونية وحقوقية كبيرة، وتعيد فتح ملف الاحتجاز خارج سلطة الدولة، في ظل غياب المساءلة والشفافية.

