شح الريال وتدفق العملات الصعبة يربك الأسواق.. هل يهبط سعر الصرف؟

29 يناير 2026آخر تحديث :
شح الريال وتدفق العملات الصعبة يربك الأسواق.. هل يهبط سعر الصرف؟

الجنوب اليمني: غرفة الأخبار

تشهد السوق اليمنية أزمة حادة في السيولة منذ مطلع يناير، إذ أدى تدفق كميات كبيرة من العملات الصعبة مقابل شح متزايد في الريال اليمني إلى اختلال واضح في التوازن النقدي، ما انعكس على ارتفاع سعر الصرف بشكل متذبذب. ويعود السبب الرئيس وفق مراقبون إلى قوانين العرض والطلب في السوق، حيث يزيد عرض العملات الأجنبية مع نقص السيولة المحلية من قيمة الريال، في حين أن أي زيادة في النقد المحلي أو توقف موجة بيع العملات قد تدفع السعر للهبوط تدريجيًا.

وأشار المراقبون إلى أن موجة بيع كثيفة للعملات الأجنبية من قبل المواطنين جاءت مدفوعة بتوقعات تحسن سعر الريال اليمني بعد التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في حضرموت، والتدخل السعودي الذي عزز الثقة النسبية في السوق.

كما اوضحوا أن هذا السلوك أدى إلى تشبع السوق بالعملات الصعبة، بينما اضطرت شركات الصرافة إلى ضخ ما يقابلها من الريال، ما تسبب في استنزاف سريع للسيولة المحلية وارتفاع السعر مقابل العملات الأجنبية.

كما ساهم صرف رواتب التشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية، والتي بلغت نحو 280 مليون ريال سعودي، دفعة واحدة في تعميق الأزمة، إذ زادت وفرة العملات الصعبة مقابل تراجع السيولة المحلية، ما دفع أسعار الدولار والريال السعودي للارتفاع، بحسب مراقبين.

وبرغم ذلك، بدأت مؤشرات انفراج تدريجي بالظهور مع استئناف البنك المركزي صرف رواتب شهرين للمعلمين وموظفي الدولة، ما أعاد جزءًا من النقد المحلي إلى التداول، وساهم في تخفيف حدة ارتفاع سعر الصرف مؤقتًا، إذ أن زيادة السيولة المحلية تخفف الضغط على السوق وتتيح توازنًا أفضل بين الريال والعملات الأجنبية.

ويشير المراقبون إلى أن توقعات المواطنين وشركات الصرافة ما تزال العامل الحاسم في توجيه حركة السوق، إذ يميل البعض إلى تجميد السيولة المتاحة انتظارًا لمزيد من الاستقرار، في حين أن أي تحسن في الاستقرار السياسي أو الاقتصادي قد يؤدي إلى انخفاض تدريجي في سعر الصرف وفق قوانين السوق.

وتعكس هذه الأزمة هشاشة البنية النقدية في اليمن، وضرورة تبني سياسات نقدية أكثر توازنًا، قادرة على إدارة تدفق العملات الأجنبية دون الإضرار بالكتلة النقدية المحلية، بما يضمن استقرار سعر الصرف ويمنع تكرار حالات الاختناق المالي التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق