الانتقالي يصعّد بمطلب حكومة جنوبية.. هل تراجع السعودية حساباتها؟

29 يناير 2026آخر تحديث :
الانتقالي يصعّد بمطلب حكومة جنوبية.. هل تراجع السعودية حساباتها؟

الجنوب اليمني: خاص

يثير التصعيد السياسي الأخير للمجلس الانتقالي الجنوبي تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الرياض بصدد إعادة تقييم علاقتها بالانتقالي، ليس من زاوية القبول أو الرفض المطلق، بل من زاوية الوظيفة والدور في معادلة النفوذ الإقليمي المعقدة جنوب اليمن.

 

فالسعودية، التي أظهرت في مراحل سابقة تحفظًا واضحًا على توظيف المجلس الانتقالي كأداة إماراتية خالصة، بدت في المقابل أكثر تقبلًا لتحركاته ومشاريعه حينما يتحرك ضمن هوامش المصالح السعودية أو يؤدي أدوارًا تتقاطع مع أولوياتها الأمنية والسياسية. هذا التمييز بين “الأداة” و“المسار” يعكس مقاربة براغماتية تحكم علاقة الرياض بالانتقالي، أكثر مما تحكمها الاعتبارات المعلنة للشرعية أو الخطاب السياسي.

 

وفي هذا السياق، يبرز إعلان المجلس الانتقالي مطالبته بتشكيل حكومة جنوبية تتولى إدارة شؤون الخدمات والتنمية في محافظات الجنوب، بالتوازي مع الدعوة إلى تشكيل حكومة شمالية تُعنى بإدارة المعركة ضد جماعة انصار الله، كمحاولة لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز الصيغة القائمة لمجلس القيادة الرئاسي، ويفتح الباب أمام إعادة إنتاج الانقسام الإداري والسياسي تحت غطاء توزيع الأدوار.

 

ولا يقف هذا التوجه عند حدود الطرح الإداري، بل يمتد إلى رفض صريح لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، واعتبارها قرارات انفرادية تستهدف إقصاء ممثلي الانتقالي، في تحدٍ مباشر لمخرجات مشاورات الرياض التي رعَتها السعودية وشكلت الإطار السياسي الناظم للشراكة الحالية.

 

وفي الوقت الذي يجدد فيه المجلس الانتقالي اصطفافه خلف عيدروس الزُبيدي، رغم إدانات حكومية سابقة، ويعيد تقديم نفسه بوصفه “الحامل السياسي الشرعي للقضية الجنوبية”، يظل السؤال المركزي حاضرًا: إلى أي مدى ستتسامح الرياض مع خطاب يتجاوز الشراكة إلى تقويضها، حين يتحول من أداة ضغط إلى مشروع سياسي مستقل؟

 

السعودية، التي تحاول إدارة توازن دقيق بين احتواء الانتقالي ومنع انفجار المشهد جنوبًا، تجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد. فإما أن تعيد ضبط حدود حركة الانتقالي وإيقاعه السياسي، أو تمضي في سياسة الاستيعاب المرحلي ما دام لا يصطدم مباشرة بأجندتها الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

وبين هذين الخيارين، يبدو أن الانتقالي يراهن على ازدواجية الموقف السعودي: رفضه كذراع إماراتية مستقلة، والتعامل معه كأداة حين تتقاطع أدواره مع المصالح السعودية. غير أن هذا الرهان، مهما بدا ناجحًا مؤقتًا، يبقى محفوفًا بمخاطر انفجار سياسي قد يعيد خلط الأوراق جنوب اليمن ويفرض على الرياض قراءة أكثر حسمًا للمشهد.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق