العثور على أنظمة رصد مرتبطة بإسرائيل في أرخبيل سقطرى

25 يناير 2026آخر تحديث :
العثور على أنظمة رصد مرتبطة بإسرائيل في أرخبيل سقطرى

الجنوب اليمني: غرفة الأخبار

كشفت معلومات استخباراتية وتسريبات متطابقة أن فرقاً فنية سعودية، وصلت إلى أرخبيل سقطرى مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، عثرت على منظومات رصد وتجسس متقدمة عقب ما وُصف بـ“الطرد المفاجئ للإمارات” وإنهاء وجود أطقم فنية غير يمنية في المطار والميناء، في خطوة اعتُبرت تحولاً نوعياً في ملف السيادة على الأرخبيل.

 

وبحسب ما أفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين على تقرير استخباراتي داخلي، فإن مروحيات شحن سعودية من طراز “شينوك” نقلت فرقاً متخصصة في الحرب الإلكترونية والرقابة السيادية إلى مطار سقطرى الدولي، حيث لم تقتصر المهمة على تأمين المنشآت، بل شملت جرداً شاملاً للبنية التقنية التي أُنشئت خلال ثماني سنوات من الإدارة الإماراتية المباشرة وغير المباشرة عبر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بالتزامن مع بدء أعمال تنظيف المطار وتجهيزه لاستئناف الرحلات الدولية المتوقعة في فبراير/شباط المقبل.

 

وتشير المعلومات إلى أن قيادة القوات المشتركة أصدرت في الأسبوع الأول من يناير أمراً عاجلاً باستبدال الأطقم الفنية غير اليمنية المشرفة على أبراج الرقابة ومنظومات الرصد البحري في المطار والميناء، وبعد تسلم المواقع، تفاجأ الفنيون السعوديون واليمنيون والمصريون بوجود “مصفوفات رصد” متطورة في منطقتي جبل مومي ورأس قطينان، وهي معدات غير مدرجة ضمن قوائم التجهيزات المصرح بها للتحالف العربي، ولا تتوافق برمجياتها مع أي منظومات معتمدة لدى وزارات الدفاع في دول التحالف.

 

ووفقاً للتسريبات، فإن هذه المنظومات تضم أجهزة استشعار عن بُعد وأنظمة متقدمة لرصد الإشارات اللاسلكية، قادرة على تتبع حركة الغواصات والقطع البحرية في أعماق المحيط الهندي وخليج عدن، كما عُثر على ملصقات تقنية لشركات تصنيع فرعية مرتبطة بعقود مع شركة “إلتا” الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة الرادار والاستخبارات الإلكترونية، الأمر الذي أثار شكوكاً استخباراتية واسعة.

 

وتبين للفنيين أن هذه الأجهزة كانت تعمل تحت واجهات مدنية، مثل حماية البيئة أو الأرصاد الجوية، إلا أن تفكيك شفراتها كشف ارتباطها بغرفة عمليات مركزية خارج اليمن، يُعتقد أنها كانت تُدار بتنسيق بين ضباط إماراتيين وفنيين إسرائيليين بصفة مدنية، وهو ما دفع القوات المشتركة إلى تعطيلها فوراً عبر تفكيك وحدات الربط الساتلي التي كانت تنقل البيانات مباشرة إلى مراكز في ميناء الفجيرة وقاعدة إماراتية في أرض الصومال.

 

كما أظهرت المعاينات وجود مجسات غاطسة مثبتة في قاع ميناء حولاف، مخصصة لرصد البصمة الصوتية للسفن العابرة، وهي تقنيات لا يمتلك المجلس الانتقالي القدرة على تشغيلها، ما عزز القناعة بأن سقطرى تحولت خلال السنوات الماضية إلى منصة رصد دولية تعمل خارج رقابة الدولة اليمنية وحليفتها السعودية.

 

وتقول مصادر مطلعة إن فقدان هذه المنظومات شكّل ضربة استخباراتية للإمارات وإسرائيل، نظراً لأهمية موقع سقطرى المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، حيث أبلغت الرياض الجانب الإماراتي رسمياً بأن أي وجود فني أو استخباري مستقبلي على الأراضي والجزر اليمنية يجب أن يتم حصراً عبر القوات المشتركة وبأطقم سعودية أو يمنية معتمدة.

 

وبحسب النتائج الأولية للتقرير، استُخدمت أجهزة الرصد لمراقبة حركة السفن التجارية والحربية، بما فيها الغواصات، التي تعبر بين الشرق والغرب من دول مثل الصين وباكستان وتركيا ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وجُمعت حولها بيانات دقيقة تتصل بالملاحة الدولية والمصالح التجارية في المحيط الهندي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

 

وقال مصدر عسكري سابق، تحدث لـ“يمن مونيتور”، إن جزيرة سقطرى تمثل موقعاً فريداً عند ملتقى بحر العرب بالمحيط الهندي وقرب خليج عدن، ما يجعلها بمثابة “حاملة طائرات طبيعية” تمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة استثنائية على مراقبة الملاحة الدولية وبناء بنك أهداف بحرية يمكن استغلاله سياسياً أو عسكرياً عند تصاعد التوترات.

 

وفي الوقت الذي تدعم فيه الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع القوات المشتركة، تحويل سقطرى إلى منطقة سيادية محصنة تقنياً، تتجه الأنظار إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث تشير معلومات إلى محاولات إسرائيلية لنقل الأجهزة والخبرات التي جرى تفكيكها من سقطرى إلى الضفة الأفريقية، لتعويض ما وصفته المصادر بـ“ثقب الرادار” الذي خلفته العملية السعودية في يناير/كانون الثاني 2026.

 

وكان الناشط السقطري عبد الله بداهن قد حذر في وقت سابق من استمرار السيطرة الاستخباراتية الإماراتية على الأرخبيل، مشيراً إلى تركيب مئات الكاميرات المتطورة في مداخل ومخارج مدينة حديبو وأحيائها، وعلى امتداد الطرق المؤدية إلى المطار والميناء، وربطها بغرف تحكم في سقطرى وأبوظبي، داعياً قيادة الدولة والسلطات المحلية والتحالف بقيادة السعودية إلى بسط السيادة اليمنية الكاملة وإزالة جميع مظاهر التدخل المخالفة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق