الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشفت معلومات ميدانية وصور أقمار صناعية حديثة عن وجود قاعدة عسكرية إماراتية محصنة في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، أنشأتها أبوظبي على جبل “جَثمه”، وهو مرتفع استراتيجي يطل على المدينة من الجهة الجنوبية، ويوفر قدرة عالية على الرصد والمراقبة والسيطرة العسكرية.
وبحسب تحقيق نشرته منصة “ديفانس لاين”، فإن المعسكر بدأ كمفرزة صغيرة بعد عام 2020، ضمت مجموعة من الضباط والجنود الإماراتيين، واستخدم كموقع للاتصالات وتنسيق العمليات. لكن مطلع عام 2025، تحوّل الموقع إلى قاعدة عسكرية متكاملة، بعد توسعة كبيرة شملت بناء تحصينات ومخابئ تحت الأرض، ومراكز قيادة وسيطرة، ومدرجًا للطيران العمودي، إلى جانب مرافق لوجستية وخدمية واسعة.
وأفادت مصادر عسكرية للمنصة أن الإمارات نقلت إلى المعسكر معدات متطورة، بينها أنظمة اتصالات وأجهزة رادارية، واستخدمته كمركز استخباري لإدارة عمليات الطيران المسيّر. كما أشارت إلى أن القوات الإماراتية سحبت معظم أجهزتها الحساسة عقب صدور قرارات رئاسية بإنهاء وجودها العسكري في اليمن في ديسمبر الماضي.
وبعد انسحاب الإمارات، سيطرت قوات تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا – والذي أُعلن عن حله مؤخرًا – على المعسكر، واستولت على بعض الأسلحة والمعدات المتروكة. إلا أن هذه القوات انسحبت لاحقًا، ما أدى إلى تعرض المجمع للنهب، قبل أن تستعيده قوات درع الوطن والطوارئ اليمنية مطلع الشهر الجاري ضمن عملية إعادة السيطرة على حضرموت.
ووصف ضابط يمني زار الموقع مؤخرا بأنه “شديد التحصين”، ويضم بنية تحتية عسكرية متقدمة ومخابئ تحت الأرض، مشيرًا إلى أن المعسكر يمنح من يسيطر عليه قدرة واسعة على المراقبة الجوية والتحكم النيراني في مدينة سيئون ومحيطها الحيوي.
وفي شهادات سابقة، أكد ضباط خدموا في المنطقة العسكرية الأولى أن القوات الإماراتية المتمركزة في معسكر جثمه شاركت في عمليات هجومية استهدفت مواقع الجيش اليمني باستخدام المدفعية الموجهة والطيران المسيّر، ما يعكس الدور العسكري الخفي الذي لعبه هذا المعسكر في السنوات الماضية.

