الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
كشف معتقل سابق عن تعرضه لتعذيب جسدي ونفسي داخل سجون سرية في مناطق الساحل الغربي اليمني، وتحديدًا في ما يُعرف بـ”الوحدة 400″، وهي شبكة احتجاز يُعتقد أنها تخضع لإشراف مباشر من ضباط إماراتيين، حيث يُحتجز المئات خارج إطار القانون، وسط اتهامات بالتعذيب الممنهج والإخفاء القسري.
وتأتي هذه الشهادة في ظل تصاعد المطالبات الحقوقية بفتح تحقيقات دولية بشأن الانتهاكات في اليمن، مع تكشف فصول جديدة من ملف السجون السرية التي تُتهم الإمارات والمليشيات التابعة لها بإدارتها في مناطق خاضعة لسيطرتها.
وتندرج هذه الإفادة ضمن سلسلة شهادات ينشرها الصحفي ومحرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي، لتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها معتقلون في سجون غير خاضعة للسلطة القضائية، ما يعيد تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة في تلك المناطق.
وقال المعتقل توفيق السبئي، الذي أمضى عامًا وأربعة أشهر متنقلًا بين أربعة سجون في المخا ومحيطها، إن اعتقاله جاء عقب استدراجه باتصال من شخص يُدعى أحمد عوض دشتي، ادعى حاجته لمساعدات إنسانية، قبل أن يُطلب منه النزول إلى مدينة المخا بحجة دعم الأيتام وترتيب دراسة الدكتوراه.
وأوضح السبئي أنه بعد وصوله إلى نقطة باب المندب، تعرّض لكمين مسلح أُطلقت فيه النيران على سيارته، قبل أن يتم اعتقاله ونقله إلى سجن ميناء المخا.
وأشار إلى أن التحقيقات الأولى داخل السجن أجراها ضباط إماراتيون، وتركزت على علاقاته المفترضة بشخصيات سياسية يمنية، ومع نفيه المتكرر لتلك الاتهامات، تصاعدت أساليب التعذيب لتشمل الضرب على الكلى، التعليق، والحرمان من النوم.
وأضاف أنه نُقل لاحقًا إلى سجن يُعرف باسم “عمبره”، حيث خضع لتحقيقات متواصلة باستخدام جهاز يُعرف باسم “400”، في ظروف وصفها بأنها غير إنسانية، وأدت إلى إصابته بهلاوس شديدة نتيجة الإرهاق.
وأكد السبئي أنه تعرض لضغوط نفسية وجسدية قاسية لإجباره على الاعتراف بتهم وصفها بالمفبركة، قائلاً:
“قولوا لي ماذا تريدون أن أعترف به، اكتبوا ما تشاؤون، وأنا سأوقّع”.
وتعيد هذه الشهادة فتح ملف السجون السرية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون في مناطق الساحل الغربي، وسط صمت رسمي، ومطالبات حقوقية متزايدة بإجراء تحقيق دولي شفاف ومحاسبة المتورطين.

