الجنوب اليمني:اخبار
شهدت عدة عواصم عربية خلال الفترة الأخيرة مواقف علنية متزامنة عكست تصاعدًا لافتًا في مستوى الانتقادات الرسمية الموجهة لدور دولة الإمارات في عدد من الملفات الإقليمية، وسط اتهامات مباشرة بالتدخل والتصعيد بما يهدد الاستقرار ويقوض مساعي التهدئة في أكثر من ساحة.
وفي الرياض، عبر مجلس الوزراء السعودي عن امتعاضه من مسار التصعيد، معتبرًا أنه لا ينسجم مع الوعود التي تلقتها المملكة من أبوظبي، ومؤكدًا في الوقت ذاته الأمل باتخاذ خطوات إماراتية تحفظ العلاقات الثنائية وتمنع مزيدًا من التوتر، في إشارة تعكس قلقًا سياسيًا من انعكاسات هذا السلوك على توازنات المنطقة.
ومن الجزائر، وجه الرئيس عبد المجيد تبون انتقادًا غير مسبوق، معتبرًا أن الإمارات حاضرة في كل بؤر التناحر الإقليمي، مستشهدًا بمالي وليبيا والسودان، ومشددًا على أن الصبر له حدود، في موقف يعكس انتقال التحفظ الجزائري من الدوائر المغلقة إلى التصريحات العلنية.
أما في السودان، فقد ذهب رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان إلى أبعد من ذلك، متسائلًا عن جدوى قبول وساطة إماراتية في ظل ما وصفه بدعمها الواضح للمتمردين، في تصريح يعكس حجم التوتر القائم بين الخرطوم وأبوظبي على خلفية الحرب الداخلية.
وفي السياق اليمني، قال الرئيس رشاد العليمي إن دور الإمارات بات موجّهًا ضد أبناء الشعب اليمني، في موقف يعيد فتح ملف العلاقة المعقدة بين الحكومة اليمنية وأبوظبي، ويعكس تزايد الشكوك الرسمية بشأن طبيعة الأدوار الإماراتية في البلاد.
كما أعلن رئيس الصومال إلغاء الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، بعد أن تبيّن – بحسب وصفه – أن استمرارها يشكل تهديدًا للأمن الوطني، في خطوة تصعيدية تُعد من أخطر المؤشرات على تراجع النفوذ الإماراتي في القرن الأفريقي.
وتزامن هذه المواقف، وتنوع مصادرها الجغرافية والسياسية، يشير إلى تحوّل نوعي في التعامل الإقليمي مع الدور الإماراتي، من الاحتواء الدبلوماسي إلى المكاشفة العلنية.
كما يعكس إدراكًا متزايدًا لدى عدد من العواصم بأن أنماط التدخل غير المباشر لم تعد قابلة للتسويق سياسيًا، خصوصًا مع اتساع رقعة الأزمات وتزايد كلفتها الإنسانية والأمنية. وفي ظل هذا المشهد، تبدو أبوظبي أمام اختبار حقيقي لإعادة صياغة سياساتها الخارجية، أو مواجهة مزيد من العزلة والتوتر مع شركاء كانوا حتى وقت قريب حلفاء مقرّبين.

