تحقيق استقصائي يكشف مسارات إماراتية في استنزاف السردين اليمني وتحويله إلى سلعة تصدير

20 يناير 2026آخر تحديث :
تحقيق استقصائي يكشف مسارات إماراتية في استنزاف السردين اليمني وتحويله إلى سلعة تصدير

الجنوب اليمني:اخبار

كشف تحقيق استقصائي عن شبكة مصالح تجارية عابرة للحدود تقف خلف الاستنزاف المتسارع لمخزون أسماك السردين في السواحل اليمنية، مشيرا إلى دور إقليمي غير مباشر يتم عبر شركات تصدير ووساطة تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرا أو محطة رئيسية ضمن سلسلة الإمداد.
وأوضح التحقيق أن مصانع طحن الأسماك العاملة في محافظتي حضرموت والمهرة لا تكتفي باستخدام مخلفات الصيد كما تنص تراخيصها، بل تعتمد بشكل واسع على شراء أسماك السردين الطازجة مباشرة من الصيادين، ليعاد تحويلها إلى مسحوق وزيت سمك يتم تصديرهما إلى الخارج عبر وسطاء وشبكات شحن إقليمية.

وبيّن التحقيق أن الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية المضافة لهذا النشاط لا يبقى داخل اليمن، بل ينتقل إلى خارج البلاد عبر قنوات تصدير وإعادة تصدير، حيث تلعب شركات مسجلة أو عاملة في الإمارات دورا محوريا في التسويق والتصدير، مستفيدة من ضعف الرقابة الحكومية اليمنية وحالة الانفلات التنظيمي التي تشهدها السواحل منذ سنوات.

وأشار التحقيق إلى أن لجانا حكومية رسمية رصدت مخالفات تتعلق بالطاقة التشغيلية للمصانع وحجم الاستهلاك الفعلي للسردين، إضافة إلى غياب بيانات شفافة حول وجهات التصدير النهائية والعوائد المالية، وهو ما فتح المجال أمام تضخم أرباح شبكات تجارية خارجية على حساب الأمن الغذائي المحلي.

ونقل التحقيق عن صيادين في سواحل البحر العربي قولهم إن الطلب المتزايد من مصانع الطحن المرتبطة بسلاسل تصدير خارجية، رفع وتيرة الصيد إلى مستويات غير مسبوقة، متسببا في تراجع الكميات المتاحة وقصر مواسم السردين، في وقت لم تقابل فيه هذه الخسائر بأي عائد تنموي أو دعم حكومي للمجتمعات الساحلية.

ويخلص التحقيق إلى أن ما يجري لا يندرج ضمن نشاط تجاري تقليدي، بل يعكس نمطا من الاستنزاف الاقتصادي المنظم، حيث تتحول الثروة السمكية اليمنية إلى مادة خام لصالح شبكات إقليمية، في مقدمتها مسارات تصدير مرتبطة بالإمارات، بينما يتحمل الصياد اليمني والبيئة البحرية كلفة هذا الاستغلال، وسط دعوات لإعادة ضبط القطاع وفتح تحقيق رسمي في مسارات التصدير والملكية الفعلية للشركات المستفيدة.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق