سقطرى كملف مستقل… وثائق تفضح التعامل الإماراتي مع الجزيرة كغنيمة استراتيجية

19 يناير 2026آخر تحديث :
سقطرى كملف مستقل… وثائق تفضح التعامل الإماراتي مع الجزيرة كغنيمة استراتيجية

الجنوب اليمني: غرفة الأخبار

كشفت سلسلة من الوثائق الدبلوماسية المسربة عن مخطط استراتيجي إماراتي مكثف تجاه جزيرة سقطرى اليمنية، يمتد جذوره إلى منتصف التسعينيات، حيث أظهرت الوثائق تعاملاً استثنائياً مع الجزيرة ككيان جيوسياسي واقتصادي مستقل بمعزل عن الدولة اليمنية.

 

وتأتي هذه الكشوفات لتسلط الضوء على مسار تحولي بدأ بالاهتمام الاستخباراتي والاقتصادي المبكر، وصولاً إلى التواجد العسكري المباشر قبيل انطلاق “عاصفة الحزم” في عام 2015.

 

وتجسد البداية الفعلية لهذا التوجه في مراسلات سرية تعود إلى مارس 1997، حيث أفاد القائم بأعمال السفارة الإماراتية في صنعاء آنذاك، محمد سعيد الكندي، بوجود تحركات دولية وأطماع أمريكية مفترضة في الجزيرة.

 

وحثت التقارير الدبلوماسية على ضرورة الالتفات لثروات سقطرى السمكية والنفطية، في وقت كانت فيه المساعدات الإماراتية تتدفق عبر طائرات عسكرية خاصة، مما عزز من خصوصية العلاقة بين أبوظبي والجزيرة بعيداً عن القنوات الرسمية اليمنية المعتادة.

 

ومع مطلع العقد الأول من القرن الحالي، انتقل النهج الإماراتي من مجرد الرصد إلى التخطيط التنموي الموجه، حيث استعرض السفير علي سيف سلطان في تقرير مفصل عام 2007 القيمة البيئية والحضارية النادرة لسقطرى.

وفي هذا السياق، بلورت الإمارات رؤية استثمارية سياحية وإنمائية، واكبتها ضغوط لتسهيل دخول معدات وحفارات إلى الجزيرة، وهو ما أدى لاحقاً إلى تحول جذري في طبيعة التواجد الإماراتي من العمل الإغاثي التقليدي إلى التأهيل الإنشائي للمرافق الحيوية كالميناء والمطار.

 

وأكدت الوثائق أن الإمارات استغلت الأزمات الاقتصادية التي عصفت باليمن في عام 2010 لتكريس حضورها في سقطرى تحت غطاء “تأهيل الاقتصاد اليمني”، إلا أن الأنشطة اقتصرت حصرياً على مشاريع داخل الجزيرة.

 

وكشفت وثيقة لاحقة عن خطوة بروتوكولية ذات دلالة عميقة، حيث طلبت سفارة الإمارات في صنعاء في 18 مارس 2015 – قبل انطلاق “عاصفة الحزم” بثمانية أيام فقط – تصريح هبوط لطائرة عسكرية إماراتية تقل حمولة تخص الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان، في رحلة مباشرة من أبوظبي إلى سقطرى. حيث كرست سقطرى كأصل جيوسياسي قائم بذاته، مما ساهم في إعادة تشكيل علاقة الجزيرة بمركزها الوطني وتحويلها إلى نقطة ارتكاز استراتيجية تتصدر الأولويات الإماراتية في المنطقة.

ختامًا، تكشف سقطرى في المنظور الإماراتي المبكر عن جزيرة لم تُقارب بوصفها ملفًا إنسانيًا عاجلًا، ولا باعتبارها استجابة لحاجة معيشية طارئة، بل كمساحة مرنة لإعادة التشكيل السياسي. فقد جرى التعامل معها باعتبارها أقل ارتهانًا لأثقال الواقع الاجتماعي اليمني، وأكثر استعدادًا لأن تُفصل عن سياقها التقليدي، وتُنقل من هامش الجغرافيا المنسية إلى صدارة الحسابات، حيث تُعاد صياغة الدور والمكانة وفق منطق النفوذ لا منطق الأولويات.

 

 

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق