الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
احتضنت العاصمة السعودية الرياض مؤخراً لقاءً سياسياً جمع قيادات جنوبية بارزة، يتقدمهم السياسي أبو زرعة المحرمي، في غياب ملحوظ لممثلي الحكومة اليمنية وقد اتسم اللقاء برموزية سياسية بارزة، حيث افتتح بعزف نشيد “دولة الجنوب العربي” ورفع أعلام الجنوب السابقة وأعلام المملكة العربية السعودية، دون ظهور العلم اليمني الرسمي.
ووصف الصحفي أحمد الزرقة هذا اللقاء بأنه تجسيد لمسار سياسي جديد، يتحول تدريجياً من حوار وطني إلى تفاهم مباشر بين مشروع انفصالي وراعٍ إقليمي مشيرًا إلى أن خطاب المحرمي، رغم هدوئه النسبي، أعاد إنتاج المطالب التقليدية للحراك الجنوبي المتطرف، مؤكداً على حق تقرير المصير واستعادة دولة الجنوب السابقة، مع تلميحات واضحة بحصول هذا التوجه على دعم سعودي.
ويرى الزرقة أن السعودية لم تعد تسعى لبناء دولة يمنية قوية وموحدة، بل تعمل على إدارة المشهد اليمني عبر ضبط وتوازن القوى المحلية بما يخدم أولوياتها الأمنية بشكل مباشر. ويُنتج هذا النهج – وفقاً لتحليله – واقعاً جديداً يتجاوز الإطار الدستوري اليمني، ويغيّب الدولة كمؤسسة وطنية جامعة، محوّلاً القضية الجنوبية من قضية تاريخية إلى ورقة تفاوضية في معادلة إقليمية معقدة.
ويُبرز التحليل أن ما يتشكل حالياً ليس مشروع وحدة وطنية ولا انفصالاً صريحاً، بل مشهداً “رمادياً” تتحرك فيه مسارات جنوبية متوازية، أحدهما تديره الإمارات عبر المجلس الانتقالي، والآخر تُعيد السعودية صياغته عبر هذه الحوارات المنفصلة. وكلا المسارين يتحدثان عن مستقبل الجنوب دون الانطلاق من سؤال الدولة اليمنية كإطار جامع للجميع.
وحذّر الزرقة في تحليله من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الشعارات الانفصالية الظاهرة، بل في تغييب فكرة الدولة نفسها عن النقاش السياسي. كما أشار إلى أن إدارة أزمة وطن من خارجه تجعل مصيره معلقاً بين إدارة مؤقتة وتأجيل دائم للحلول الجذرية.
وأكد الزرقة أن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من المشاريع المتضاربة، بل إلى إطار وطني جامع يعيد تعريف الدولة ويحتوي جميع مكونات المجتمع

