الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
في تحول لافت في السياسة الاقتصادية اليمنية، بدأت الحكومة المعترف بها دوليًا خطوات عملية لمراجعة شاملة لجميع الاتفاقيات والعقود المبرمة مع شركات ومؤسسات إماراتية منذ عام 2015، في إطار توجه رسمي لإلغاء تلك العقود ومنع أي شراكات مستقبلية مع الجانب الإماراتي.
وأكدت مصادر حكومية مطلعة أن لجنة رسمية باشرت أعمالها لحصر الاتفاقيات التي تشمل قطاعات حيوية مثل الموانئ، الاتصالات، الطاقة، والخدمات اللوجستية، وسط توقعات بإلغاء تدريجي لتلك التعاقدات التي وُصفت بأنها “مثقلة بالاختلالات القانونية والسيادية”.
مصدر في رئاسة الجمهورية أوضح أن اللجنة لا تقتصر مهامها على مراجعة الماضي، بل تعمل على إعداد إطار قانوني يمنع إبرام أي اتفاقيات جديدة مع كيانات إماراتية، في ظل ما تعتبره الحكومة “تغلغلًا غير مشروع” في مفاصل الاقتصاد الوطني.
كما كشفت المصادر عن قرارات مرتقبة تستهدف شركات ومنشآت مملوكة لقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، ثبت ارتباطها المالي أو الإداري بمؤسسات إماراتية، في خطوة تهدف إلى تقليص النفوذ الخارجي داخل البنية الاقتصادية للدولة.
وتعتمد اللجنة في تقييمها على تقارير رقابية صادرة عن مجلس النواب اليمني، كانت قد انتقدت في وقت سابق عددًا من الاتفاقيات مع الجانب الإماراتي، ووصفتها بأنها مخالفة للدستور وتمس بالمصالح العليا للبلاد.
في السياق ذاته، يعمل فريق اقتصادي حكومي على تطوير خطة استباقية لمواجهة أي محاولات إماراتية لإحداث اضطرابات نقدية أو اقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، خاصة بعد تصاعد التوترات بين الجانبين في الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات بعد تصعيد سياسي وأمني بلغ ذروته في ديسمبر الماضي، حين طالبت الحكومة اليمنية بخروج القوات الإماراتية من البلاد، متهمة أبوظبي بدعم تشكيلات مسلحة موازية للدولة، والتدخل في الشؤون السيادية، وهو ما أثار توترًا حتى مع الحليف الإقليمي الأبرز، المملكة العربية السعودية.

