الجنوب اليمني:
في مشهد يعكس تحولات لافتة في المشهد الجنوبي، نظمت قيادات من التيار الانفصالي لقاءً تشاوريًا في العاصمة السعودية الرياض، ضم شخصيات قيادية بارزة من المجلس الانتقالي الجنوبي سابقًا، يتقدمهم عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة صياغة المشروع الجنوبي ضمن مسار سياسي جديد برعاية سعودية.
اللقاء الذي بدأ بعزف النشيد الوطني السابق لدولة الجنوب ورفع علم التشطير، أعاد إلى الأذهان رمزية الفعاليات التي كان ينظمها المجلس الانتقالي قبل حله، والتصعيد المسلح الذي أعقبه في شرق اليمن.
وشارك في اللقاء قيادات جنوبية وصلت مؤخرًا إلى السعودية، بعد إعلانها حل المجلس وتخليها عن مواقعها السابقة فيه.
وفي كلمته، أكد المحرمي أن اللقاء يعكس إرادة جنوبية جامعة تبحث عن حل عادل وآمن لقضية الجنوب، بعيدًا عن التصعيد والصراعات الجانبية، مشيرًا إلى أن اجتماع الرياض يمثل تمثيلًا مسؤولًا لقيادات الجنوب من مختلف المحافظات، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية تضمن الأمن والاستقرار.
وشدد المحرمي على أن المملكة العربية السعودية أكدت دعمها لحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولته كاملة السيادة، دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية، معتبرًا أن الحوار الجنوبي الذي سترعاه الرياض يمثل “فرصة تاريخية لا يجوز التفريط بها”.
كما كشف عن تلقي تأكيدات سعودية بأن مسار الحوار سيقوم على الشراكة الواسعة دون إقصاء لأي طرف جنوبي، مع استمرار دعم القوات الجنوبية وصرف مستحقاتها، مؤكدًا أن هذه القوات – بما فيها العمالقة ودرع الوطن ودفاع شبوة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية – تشكل منظومة متكاملة لحماية الجنوب.
وأكد المحرمي أن السعودية كانت ولا تزال “السند الحقيقي للجنوب”، داعيًا إلى حمل قضية الجنوب بعقل الدولة، بعيدًا عن المزايدات، واعتبر أن ما يجري اليوم هو بداية لمسار يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن دعم الاقتصاد يمثل أحد أعمدة الشراكة الاستراتيجية المستقبلية بين الجنوب والمملكة.

