الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
في تطور خطير يعيد تسليط الضوء على ملف الاغتيالات السياسية والدينية في العاصمة المؤقتة عدن، نشر الإعلامي السعودي حسين الغاوي، الإثنين 12 يناير، وثائق رسمية قال إنها تؤكد تورط خلية يقودها نائب رئيس المجلس الانتقالي المنحل، هاني بن بريك، في تنفيذ سلسلة من عمليات التصفية الجسدية، بإشراف مباشر من وحدة إماراتية خاصة تُعرف باسم سوك.
وتعود الوثائق، لتقرير رسمي صادر عن الهلال الأحمر الإماراتي، وموقّع من الضابط الإماراتي سعيد علي خميس الكعبي، مسؤول الفرق، وموجّه إلى رئيس الهيئة، يوصي فيه بالاستفادة من فريق بن بريك في مهام قادمة مشيدًا بإخلاصه واجتهاده في تنفيذ عمليات الاغتيال.
وبحسب التقرير، فإن خلية بن بريك التي نفذت عملياتها في عام 2017، تتكون من 11 عنصرًا، بينهم صامد ناجي المنصوب (قائد الخلية)، وسامح النورجي (مسؤول التنظيم)، وخلدون العبدلي (العمليات الخارجية)، إلى جانب عناصر ميدانية مثل سامر الجندب، محمد صغير، وعدلي جميل، وآخرين. وقد استهدفت الخلية شخصيات دينية وسياسية، من أبرزهم الشيخ عبدالعزيز سمحان الراوي، ياسين الحوشبي، فهد اليونسي، وفهد بامخرمة، إضافة إلى قيادات في حزب الإصلاح مثل إنصاف مايو وخالد حيدان.
وكشف التقرير عن تجنيد الإمارات لتنظيمات إرهابية، حيث تحدث بن بريك عن خلية الحولق التابعة لتنظيم داعش، والتي سبق أن قاتلت إلى جانب الإمارات في الساحل الغربي. وأشار إلى أن قادة الخلية، وائل سيف علي (أبو سالم التعزي) وحلمي الزنجي، ينتميان إلى تنظيم القاعدة، ونفذا عمليات تصفية في 2015 تحت إشراف الهلال الأحمر الإماراتي. كما طلب بن بريك نقل الخلية إلى أبوظبي سرًا عبر طائرة عسكرية خاصة، بعد رفضها تسليم كميات من الأسلحة والذخائر.
وتضمن التقرير تفاصيل دقيقة عن حجم المصروفات على الخلية، بما في ذلك شراء أسلحة متوسطة، مسدسات، أجهزة تنصت، وكاميرات، إضافة إلى تنفيذ 28 عملية، منها 18 استهدفت السيطرة على مساجد عدن بعد تصفية أئمتها أو إحلال آخرين مكانهم. كما وردت أسماء شخصيات لم تُنفذ العمليات بحقها، مثل سالم الصبيحي، بسبب تعقيدات ميدانية أو تحفظات داخلية.
وتاتي هذه الوثائق، التي نُشرت في توقيت حساس، لتفتح الباب أمام مطالبات بتحقيق دولي شفاف في ملف الاغتيالات بعدن، وتسلّط الضوء على أدوار خفية في إدارة عمليات تصفية ممنهجة استهدفت شخصيات مدنية ودينية، في واحدة من أكثر الملفات الأمنية تعقيدًا في اليمن.

